: رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلًا من السماء نزلة أخرى، وذلك أنه رآه في صورته مرتين، مرة في الأرض، ومرة في السماء) [1] .
قال ابن القيم - رحمه الله: (وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أن المراد بقوله تعالى: ? وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ? [النجم: 13، 14] جبريل عليه الصلاة والسلام، رآه على صورته التي خلق عليها مرتين ... في صحيح مسلم عن أبي هريرة ? وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى = 13 ? قال: رأى جبريل عليه السلام [2] .
وفي صحيحه أيضًا عن مسروق [3] قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلتُ: ما هنّ؟ قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولاتعجليني؛ ألم يقل الله عزوجل: ? وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ? [التكوير: 23] ? وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ? [النجم: 13] ؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ? إنَّما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظم خلقه ما بين السماء والأرض ? فقالت: أولم تسمع أن الله عزوجل يقول: ? لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ? [الأنعام: 103] أولم تسمع أن الله عزوجل يقول: ? وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ"إِنَّهُ , عَلِيٌّ حَكِيمٌ = 51 ? [الشورى: 51] "
(1) تفسير البغوي 7/ 404.
(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله عزوجل: ? وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى = 13 ? وهل رأى النبي ? ربّه ليلة الإسراء رقم [175] .
(3) هو: مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الهمداني، الكوفي، الفقيه، أحد الأعلام، من أصحاب عبدالله بن مسعود، قال ابن المديني: ما أقدم على مسروق أحدًا من أصحاب عبدالله، وقد صلى خلف أبي بكر الصديق، توفي سنة 63 - رحمه الله -. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 102، 103، سير أعلام النبلاء 4/ 63، 69.