قبيلة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغةٍ أخرى سواهما، كذلك إلى السبعة، قال: وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظًا فيها من بعض وذكر حديث ابن شهاب عن أنس أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف: ما اختلفتم أنتم وزيد وفيه فاكتبوه بلسان قريش، فإنه نزل بلسانهم [1] .
وذكر حديث ابن عباس أنه قال: نزل القرآن بلغة الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأن الدار واحدة [2] .
قال أبو عبيد: يعني أن خزاعة جيران قريش، فأخذوا بلغتهم، وذكر أخبارًا قد ذكرنا أكثرها في هذا الكتاب، والحمد لله.
وقال آخرون: هذه اللغات السبع كلها إنَّما تكون في مضر [3] ، واحتجوا بقول عثمان: نزل القران بلسان مضر [4] .
وقالوا: جائز أن يكون منها لقريش، ومنها لكنانة ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبة، ومنها لقيس. فهذه قبائل مضر، تستوعب سبع لغات على هذه المراتب.
وقد روي عن ابن مسعود أنه كان يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر.
(1) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب قرآنًا عربيًا بلسان عربي مبين رقم [498] ص 991 (ط / بيت الأفكار الدولية) .
(2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 308 رقم [724] .
والكعبان: كعب بن لؤي من قريش، وكعب بن عمرو من خزاعة. المرشد الوجيز ص 246.
(3) مضر بن نزار قبيلة عظيمة من العدنانية، وكانوا أهل الكثرة والغلبة بالحجاز من سائر بني عدنان. معجم قبائل العرب 3/ 1107.
(4) ذكره ابن عبدالبر ولم أجد من ذكره غيره، والذين ذكروه من بعده إنَّما نقلوه منه، وقد ذكر ابن عبدالبر أن الثابت عن عثمان أنه قال: إن القرآن نزل بلسان قريش كما سيأتي في أثناء كلامه - رحمه الله -.