وأنكر آخرون أن تكون كلها في مضر، وقالوا: في مضر شواذ لايجوز أن يقرأ القرآن عليها، مثل كشكشة قيس، عنعنة تميم.
فأمَّا كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينًا، فيقولون في ? قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ? [مريم: 24] : جعل ربش تحتش سريًا.
وأمَّا عنعنة تميم فيقولون في ? أن ? عن، فيقولون: ? عسى الله عن يأتي بالفتح ? [المائدة: 52] وبعضهم يبدل السين تاءً، فيقول في الناس: النات، وفي أكيات: أكياث، وهذه لغات يرغب بالقرآن عنها، ولايحفظ عن السلف فيه شيء منها.
وقال آخرون: أمَّا بدل الهمزة عينًا، وبدل حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء، وقد قرأ به الجلة، وقد احتجوا بقراءة ابن مسعود: ? ليسجننه عتى حين ? [يوسف: 35] ، وبقول ذي الرمة [1] :
وعيناك عيناها وجيدك جيدها ولونك إلاَّ عنها غير باطل [2]
يريد: إلاَّ أنها غير.
أخبرنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: حدثنا هشيم، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن كعب الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أنه كان عند عمر بن الخطاب، فقرأ رجل: ? من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه عتى حين ? [يوسف: 35] فقال عمر: من أقرأكها؟ قال: أقرأنيها ابن مسعود. فقال له عمر: ? حتى حين ?، وكتب إلى ابن مسعود: أمَّا بعد: فإن الله أنزل القرآن بلسان قريش، فإذا أتاك كتابي هذا فاقرئ الناس
(1) هو: غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة، شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره، قال أبو عمرو بن العلاء: (فتح الشعر بامرئ القيس، وختم بذي الرمة) كان شديد القصر، دميمًا، يقترب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين، توفي سنة 117 هـ. انظر: الأعلام للزركلي 5/ 124.
(2) ديوان ذي الرمة 2/ 1341 مع شرح أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي، بتحقيق: الدكتور عبدالقدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان - بيروت، الطبعة الأولى 1402 هـ.