بلغة قريش، ولاتقرئهم بلغة هذيل، والسلام [1] .
ويحتمل أن يكون هذا مِن عمر على سبيل الاختيار، لا أن ما قرأ به ابن مسعود لايجوز، وإذا أبيح لنا قراءته على كل ما أنزل، فجائز الاختيار فيما أنزل عندي، والله أعلم.
وقد روى عن عثمان بن عفان مثل قول عمر هذا أن القرآن نزل بلغة قريش، بخلاف الرواية الأولى، وهذا أثبت عنه؛ لأنه من رواية ثقات أهل المدينة.
أخبرنا عبدالله بن أحمد بن أسد، قال: أخبرنا حمزة بن محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا هشيم بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال ابن شهاب: وأخبرني أنس بن مالك أن حذيفة قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان، فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلى بالصحف ننسخها في المصاحف، ثُمَّ نردها إليك. فأرسلت بها إليه، فأمر زيد بن ثابت، وعبدالله ابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن اكتبوا الصحف في المصاحف، وإن اختلفتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلغة قريش فإن القرآن أنزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق مصحفًا [2] .
قال أبو عمر: قول من قال: إن القرآن نزل بلغة قريش، معناه عندي: في الأغلب - والله أعلم - لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها، وقريش لاتهمز.
وقد روى الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أنزل القرآن على
(1) لم أجده.
(2) أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب: جمع القرآن رقم [4987] ص 992 (ط / بيت الأفكار الدولية) .