ذلك، فاسأل لهم التخفيف ? فانطلق ثُمَّ رجع، فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، قال: ? اسأل الله مغفرته ومعافاته، أو معافاته ومغفرته، إنهم لايطيقون ذلك، فسل لهم التخفيف ?، فانطلق ثُمَّ رجع، فقال: ? إن الله يأمرك أن تقرئ القرآن على سبعة أحرف، فمن قرا منها حرفًا فهو كما قرأ ? [1] .
وروي حديث أبي بن كعب هذا من وجوه [2] .
والسورة التي أنكر فيها أبيّ القراءة سورة النحل، ذكر ذلك الليث بن سعد عن هشام بن سعد، عن عبدالله بن عمر، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب، وساق الحديث [3] ، وروى ذلك من وجوه.
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ? هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ولا حرج، ولكن لاتختموا ذكر آية رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة ? [4] .
وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يعن به سبع لغات - والله أعلم - على ما تقدم ذكرنا له، وإنَّما هي أوجه تتفق معانيها، وتتسع ضروب الألفاظ فيها، إلاَّ أنه ليس منها ما يحيل معنى إلى ضده، كالرحمة بالعذاب وشبهه، ...
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه رقم [1821] ص 319 (ط: بيت الأفكار الدولية) وفيه في آخر الحديث: ? فأيُّما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا ? بدل ? فمن قرأ منها حرفًا فهو كما قرأ ?.
والحديث أخرجه أيضًا ابن جرير في تفسيره 1/ 40 رقم [35] بلفظ مسلم.
(2) انظرها في مقدمة تفسير ابن جرير الطبري، وفي كتاب فضائل القرآن لابن كثير ص 95 - 104.
(3) انظره في مقدمة تفسير ابن جرير الطبري 1/ 41 رقم [38] .
(4) أخرجه ابن جرير 1/ 45 - 46 رقم [45] وقال محققه: (وهذا الحديث بهذا الإسناد واللفظ لم أجده في موضع آخر، وإسناده صحيح على شرط الشيخين) 1/ 46.