وقال أبو جعفر الطحاوي في حديث عمر وهشام بن حكيم المذكور في هذا الباب: قد علمنا أن كل واحد منهما إنَّما أنكر على صاحبه ألفاظًا قرأ بها الآخر، ليس في ذلك حلال، ولا حرام، ولا زجر، ولا أمر، وعلمنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? هكذا أنزلت ? أن السبعة الأحرف التي نزل القرآن بها لاتختلف في أمر، ولا نهي، ولا حلال، ولا حرام، وإنَّما هي كمثل قول الرجل للرجل: أقبل، وتعال، وهلم، وادن، ونحوها [1] .
وذكر أحاديث هذا الباب حجة لهذا المذهب.
وأبين ما ذكر في ذلك أن قال: حدثنا بكار بن قتيبة، قال: حدثنا عفان ابن مسلم، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، قال: جاء جبريل إلى النبي - عليهما السلام - فقال: اقرأ على حرف، قال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف، فقال: اقرأه فكل شاف كاف، إلاَّ أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، على نحو هلم، وتعالى، وأقبل، واذهب، وأسرع، وعجل [2] .
حدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر بن عبدالرزاق، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الزهري: إنَّما هذه الأحرف في الأمر الواحد، ليس تختلف في حلال ولا حرام [3] .
(1) انظر: كتاب الطحاوي شرح مشكل الآثار 8/ 116 - 121.
(2) هذه الرواية رواها أحمد في المسند 5/ 51 حلبي، والحديث أخرجه ابن جرير 1/ 43 رقم [40] وفي آخره: كقولك: هلم وتعال.
وأورده الهيثمي في المجمع 7/ 151، وزاد نسبته للطبراني وقال: وفيه على ابن زيد بن جدعان، وهو سيء الحفظ، وقد توبع، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وانظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي 8/ 126 - 127.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه بعد ذكره لحديث ابن عباس رقم [819] ص 318 (ط: بيت الأفكار الدولية) .