فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 528

واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف، وهي أقاويل يشبه بعضها بعضًا، وكلها محتملة، ويحتمل غيرها) [1] .

وكثرة الأقاويل في هذه المسألة يدل على اهتمام العلماء بها، وهذا الاهتمام له أسباب، أهمها:

1 -صلة هذه المسألة بالقرآن الكريم، الذي هو أساس الدين ومصدر التشريع، وكلام الله الذي ? لاَ يَأْتِيهِ ا؟ لْبَـ! ــطِلُ مِن+ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ÷ (تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ = 42 ? [فصلت: 42] .

2 -أن الأحاديث الواردة في نزول القرآن على سبعة أحرف - مع كثرتها، وتعدد رواياتها - جاءت مجملة، لاتكشف عن حقيقة المراد بهذه الأحرف، ولم يأت نص صحيح صريح يبينها، فكان الاجتهاد في تحديد المراد بها مدعاة للاختلاف.

3 -أن تخاصم الصحابة في هذا الأمر، وتحاكمهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء الجواب عنه برد كل واحد منهم إلى ما قرأ، وتصويبه. ولم تبين الأحاديث حقيقة الاختلاف الذي كان بين كل قراءة وأخرى، وهذا يدل على أن الأمر صار معروفًا لدى الصحابة - رضي الله عنهم - فلم يحتاجوا إلى بيان، ولو خفي عليهم لسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يبين لهم، فينبغي البحث لمعرفة ذلك.

وهذا الذي حدا العلماء على التعمق في دراسة أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف، رغبةً في إدراك المراد بهذه الأحرف [2] .

(1) انظر: المرجع السابق (الإتقان) 1/ 145، 156.

(2) صدر قبل سنوات بحث بعنوان: (حديث الأحرف السبعة دراسة لإسناده ومتنه، واختلاف العلماء في معناه، وصلته بالقراءات القرآنية) للدكتور عبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ، الأستاذ المشارك بالجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنورة.

وممن سرد الأحاديث الواردة في نزول القرآن على سبعة أحرف أبو شامة المقدسي، حيث عقد فصلًا كاملًا عند كلامه عن معنى قول النبي ?: ? نزل القرآن على سبعة أحرف ? سرد فيه الأحاديث من ص 219 - 239.

وأمَّا المرجع الذي اعتمد عليه أكثر من اهتم بجمع أحاديث هذا الباب فهو تفسير ابن جرير الطبري، حيث سرد الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب بأسانيدها في مقدمة تفسيره في باب: القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب من ص 21 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت