فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 528

كما أن الروايات الواردة في مجموعها يشوبها بعض الغموض والإبهام فليس فيها ما يبين بجلاء نص الآية أو الكلمة التي وقع الاختلاف في قراءتها، ولا نوع الخلاف في تلك القراءات، أكان خلافًا صوتيًا يُمكن أن يعزى إلى تباين اللهجات في النطق وطريقة الأداء مع وحدة اللفظ، أم كان اختلافًا في اللفظ مع وحدة المعنى [1] ؟!.

وبسبب هذا الغموض والإبهام الذي شاب الروايات الواردة في هذه المسالة - وهي نزول القرآن على سبعة أحرف - فقد كثرت أقوال العلماء في معنى هذه الأحرف.

والذي يمعن النظر في تلك الأقوال والآراء التي وردت في كتب العلماء يجد أن بعضها غير معزو لقائله، وبعضها الآخر استنباطًا بعيد المأخذ، ومنها آراء كثيرة ذات مضمون واحد أو متقارب وإن اختلف التعبير؛ ولذلك فإن حاصل هذه الأقوال والآراء، وما له بال منها يرجع إلى ستة أقوال، هي التي ذكرها ابن عبدالبر - رحمه الله - في كلامه السابق، وهي:

القول الأول: أن معنى ? سبعة أحرف ? سبع قراءات، والحرف ههنا القراءة، وهو قول الخليل بن أحمد.

القول الثاني: أنها سبعة أنحاء، كل نحو منها جزء من أجزاء القرآن خلافًا للأنحاء الأخرى.

ومعنى الحرف عند أصحاب هذا القول: صنف من الأصناف، نحو قول الله عزوجل: ? وَمِنَ ا؟ لنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ا؟ للَّهَ عَلَى حَرْفٍ ( ... ? [الحج: 11] فذهب هؤلاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? أنزل القرآن على سبعة أحرف ? إلى أنها سبعة أنحاء وأصناف، فمنها زاجر، ومنها آمر، ومنها حلال، ومنها حرام، ومنها محكم، ومنها متشابه، ومنها أمثال.

القول الثالث: أنها سبع لغات، في القرآن مفترقات، على لغات العرب كلها

(1) هذه الأسباب مأخوذة بشيء من التصرف من كتاب: نزول القرآن على سبعة أحرف للشيخ مناع القطان ص 33، 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت