فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 528

، نحو: أقبل، وتعال، وهلم، وعجل، وأسرع، فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد.

وقد بين ابن عبدالبر - رحمه الله - سبب اختياره لهذا القول، حيث ذكر أن هذا القول هو أولى الأقوال بالصواب لأمور منها:

[1] - دلالة الأحاديث المرفوعة على ذلك، ومن الأحاديث التي ذكرها، وذكر أنها تدل على صحة هذا القول:

أ) - حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ على حرف، قال: فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ إلى سبعة أحرف، فقال: اقرأه فكل شاف كاف، إلاَّ أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، على نحو هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل [1] .

ب) - حديث سليمان بن صرد، قال: قرأ أبيٌّ آية، وقرأ ابن مسعود آية خلافها، وقرأ رجل آخر خلافهما، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبيّ: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا؟ وقال ابن مسعود: ألم تقرأ آية كذا وكذا كذا وكذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ? كلكم محسن مجمل ?. قال - أي أبيّ - قلتُ: ما كلنا أحسن ولا أجمل. قال: فضرب صدري، وقال: ? يا أبيّ، إني أُقرئت القرآن، فقلتُ: على حرف أو حرفين، فقال لي الملك الذي عندي: على حرفين، فقلتُ: على حرفين أو ثلاثة، فقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلتُ: على ثلاثة، هكذا حتى بلغ سبعة أحرف، ليس منها إلاَّ شاف كاف، قلتُ: غفورًا رحيمًا أو قلتُ: سميعًا حكيمًا، أو قلتُ: عليمًا حكيمًا، أو عزيزًا حكيمًا، أي ذلك قلت فإنه كما قلت. وزاد بعضهم في هذا الحديث: ما لم تختم عذابًا برحمة، أو رحمة بعذاب ? [2] .

قال ابن عبدالبر بعد هذا الحديث: (قال أبو عمر: أمَّا قوله في هذا الحديث: قلتُ: سميعًا عليمًا، وغفورًا رحيمًا، وعليمًا حكيمًا، ونحو ذلك، فإنَّما أراد به

(1) سبق تخريجه ص 186.

(2) سبق تخريجه ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت