فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 528

ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها، أنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها لايكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف وجهًا خلافًا ينفيه أو يضاده كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده، وما أشبه ذلك.

وهذا كله يعضد قول من قال: إن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث: سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه المختلف لفظه نحو: هلم، وتعال، وعجل، وأسرع، وانظر، وأخر، ونحو ذلك) ا هـ.

جـ) - عن أبيّ بن كعب قال: أتى جبريلُ النبيَّ - عليهما السلام - وهو بأضاة بني غفار، فقال: ? إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تقرئ أمتك على حرف واحد، قال: اسأل الله مغفرته ومعافاته، أو قال: معافاته ومغفرته سل لهم التخفيف فإنهم لايطيقون ذلك، فانطلق ثُمَّ رجع، فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، قال: اسأل الله مغفرته ومعافاته، أو قال: معافاته ومغفرته، إنهم لايطيقون ذلك، فاسأل لهم التخفيف، فانطلق ثُمَّ رجع، فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، قال: اسأل الله مغفرته ومعافاته، أو معافاته ومغفرته، إنهم لايطيقون ذلك، فسل لهم التخفيف، فانطلق ثُمَّ رجع، فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منها حرفًا فهو كما قرأ ? [1] .

د) - حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ? هذا القرآن انزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ولا حرج، ولكن لاتختموا ذكر آية رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة ? [2] .

فهذه الأحاديث التي ذكرها ابن عبدالبر، وغيرها تدل على أن القول الذي اختاره هو الصواب - إن شاء الله -.

[2] - دلالة الآثار وأقوال علماء الأمصار في هذا الباب على أن هذا القول هو الصواب، وأنه أصح وأقوى من الأقوال الأخرى.

(1) سبق تخريجه ص 184.

(2) سبق تخريجه ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت