-إن شاء الله -، فإنه أصح من قول من قال: سبع لغات مفترقات لما قدمنا ذكره، ولما هو موجود في القرآن بإجماع من كثرة اللغات المفترقات فيه حتى لو تقصيت لكثر عددها، وللعلماء في لغات القرآن مؤلفات تشهد لما قلنا، وبالله التوفيق).
ويُمكن أن نجمل الردود على هذا القول بما يلي:
1 -أن هذا القول بعيد غاية البعد عن الروايات التي جاءت في هذا الباب، كما أنه لايتفق مع الحكمة التي نزل القرآن على سبعة أحرف من أجلها؛ لأنه يقتضي أن القرآن أبعاض، كل بعض بلغة، وهذا لايتأتى فيه رفعُ الحرج والمشقة، والتيسيرُ والتسهيلُ، إذ كل قبيلة مكلفة شرعًا بقراءة القرآن جميعه وفهمه والعمل به، فهذا القول لايحقق الغرض الذي لأجله نزل القرآن على سبعة أحرف [1] .
2 -أن في القرآن الكريم ألفاظًا كثيرة من لغات قبائل أخرى غير السبعة التي عدّوها، حتى عدّ بعضهم لغات العرب التي جاءت في القرآن، وأوصلها إلى أربعين لغة [2] .
3 -أن أصحاب هذا القول اختلفوا في تعيين تلك اللغات وحصرها، فلو كان المراد بالأحرف السبعة ما قالوه لما خفي على الصحابة تعيين تلك اللغات، ولما خفيت علينا أيضًا [3] .
4 -أن الآثار التي استدلوا بها على قولهم آثار ضعيفة لاتقوم بها حجة (3) .
وأمَّا القول السادس الذي ذكره ابن عبدالبر، وهو أن المراد بالأحرف السبعة وجوه التغاير السبعة التي وقع الاختلاف فيها، وهو ما أشار إليه ابن عبدالبر بقوله: (وقال بعض المتأخرين من أهل العلم بالقرآن: تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة
(1) المدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة ص 170.
(2) انظر: مناهل العرفان للزرقاني 1/ 182، 183، فقد ذكر بعض الأمثلة لألفاظ جاءت في القرآن من لغات غير التي ذكروها، وذكر مَن قال بأن في القرآن أربعين لغة عربية.
(3) انظر: كتاب: حديث الأحرف السبعة للدكتور عبدالعزيز بن عبدالفتاح القاري ص 72، 73.