فوجدتها سبعة ... ) إلخ.
فقد تعقبه ابن عبدالبر بقوله: (وهذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث، وفي كل وجه منها حروف كثيرة لاتحصى عددًا) ا هـ.
ومفهوم كلام ابن عبدالبر هذا يدل على أن هذا القول ليس هو معنى الأحرف السبعة الواردة في الأحاديث، وإنَّما هو وجه من وجوه معنى الحديث؛ وذلك لأن هذا القول يعني أن الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن موجودة في المصحف الذي يقرأ فيه الناس اليوم كما يقول أصحاب هذا القول وابنُ عبدالبر لايرى هذا كما سيأتي - إن شاء الله -.
ولذلك قال بعد أن ذكر بعض الأمثلة للوجوه التي ذكرها أصحاب هذا القول: (وهذا يدلك على قول العلماء أن ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن إلاَّ حرف واحد، وهو صورة مصحف عثمان، وما دخل فيه مِمَّا يوافق صورته من الحركات واختلاف النقط من سائر الحروف) ا هـ.
وهذا القول الذي ذكر ابن عبدالبر أنه وجه حسن من وجوه معنى الحديث قال به جماعة من العلماء، ورجحه كثير من المتأخرين [1] .
وقد ورد في بيان أوجه التغاير هذه آراء متقاربة لثلاثة من العلماء، وبين هذه الآراء روابط قوية.
أمَّا الأول منها فهو لابن قتيبة في كتابه: تأويل مشكل القرآن حيث قال: (وقد تدبرتُ وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه:
أولها: الاختلاف في إعراب الكلمة، أو في حركة بنائها بما لايزيلها عن صورتها في الكتاب، ولايغيّر معناها، نحو قوله تعالى: ? هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (? و ? أطهرَ لكم ? [هود: 78] ? وَهَلْ نُجَـ! ــزِي% إِلاَّ ا؟ لْكَفُورَ ? و ? هل يُجازى إلاَّ الكفور ? [سبأ: 17] ، ? وَيَأْمُرُونَ ا؟ لنَّاسَ بِا؟ لْبُخْلِ ? و ? بالبَخَلِ ? [النساء: 37، الحديد: 24] ، ? فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ"? و ? مَيْسُرَة ? [البقرة: 280] ."
(1) انظر الذين قالوا به في كتاب مناهل العرفان للزرقاني 1/ 159 - 160.