فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 528

على أنه يُمكن الزيادة على سبعة.

وكذلك الوجه الأول عند الرازي، والثاني والسادس ترجع ثلاثتها إلى الوجه الخامس عند ابن الجزري؛ مِمَّا يدل على أن هذه الوجوه يُمكن أن يتداخل بعضها في بعض، وأن تعيينها إنَّما هو بطريق الاتفاق، لا الاستقراء الصحيح.

وعلى هذا يكون الحصر في الوجوه السبعة غير مجزوم به، ولا متعين، فهو مبني على الظن والتخمين.

2)- أن الغرض من إنزال القرآن على سبعة أحرف إنَّما هو رفع الحرج والمشقة، والتيسير والتسهيل على الأمة؛ والمشقّةُ غير ظاهرة في إبدال الفعل المبني للمعلوم بالفعل المبني للمجهول، أو العكس، ولا في إبدال فتحة بضمة، أو حرف بآخر، أو تقديم كلمة أو تأخيرها، أو زيادة كلمة ونقصان أخرى، فإن القراءة بإحداهما دون الأخرى لاتوجب مشقة يَسألُ النبي صلى الله عليه وسلم منها المعافاة، ويبيّن أن أمته لاتطيق ذلك، ويراجع لأجل رفعها جبريل مرارًا، ويطلب التيسير، فيجاب بإبدال حركة بأخرى، أو تقديم كلمة وتأخير أخرى.

فالحق أنه مستبعد أن يكون هذا هو المراد بالأحرف السبعة.

وبعد هذا كله يتبيّن أن الرأي الذي اختاره ابن عبدالبر - رحمه الله - هو أقوى الآراء وأولاها بالصواب - إن شاء الله - وهو القول الذي رجحه إمام المفسرين ابن جرير الطبري - رحمه الله -، واختاره أكثر أهل العلم كما قال ذلك غير واحد من العلماء، منهم القرطبي، وابن كثير - رحمهما الله - فقد ذكر القرطبي في مقدمة تفسيره خمسة أقوال، فجعل القول الأول منها هذا القول الذي اختاره ابن عبدالبر، وقال: (وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، كسفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب والطبري والطحاوي، وغيرهم) [1] .

ونقل كلامه هذا ابن كثير في كتاب فضائل القرآن [2] .

(1) انظر: مقدمة تفسير القرطبي 1/ 42.

(2) كتاب فضائل القرآن لابن كثير ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت