في هذه المسألة ثلاثة أقوال للعلماء [1] :
الأول: ما ذهب إليه الطبري، ومن وافقه على رأيه في الأحرف السبعة من أن المصاحف العثمانية تشتمل على حرف واحد منها، وهو حرف قريش، الذي جمع عثمان عليه المصاحف.
الثاني: ما ذهب إليه جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين من أن المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة.
وبنوا قولهم هذا على أنه لايجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء من الحروف السبعة التي نزل القرآن عليها، ولايجوز أن ينهى الصحابة - بعد جمعهم للقرآن في مصحف عثمان - عن القراءة ببعض الأحرف السبعة، ولا أن يجمعوا على ترك شيء من القرآن.
الثالث: ما ذهب إليه جماعة من السلف والخلف من أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط.
وهذا القول نسبه ابن الجزري لجماهير العلماء من السلف والخلف، وقال: (وهذا القول هو الذي يظهر صوابه؛ لأن الأحاديث الصحيحة، والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له) [2] ا هـ.
وأمَّا القول الذي اختاره ابن عبدالبر فهو القول الأول، وهو أن المصاحف الموجودة بأيدي الناس اليوم تشتمل على حرف واحد من الأحرف السبعة، وهو حرف زيد بن ثابت.
واختياره لهذا القول يوافق القول الذي رجحه في معنى الأحرف السبعة؛ لأنه يقتضي أن القراءات التي يقرأ بها الناس اليوم ترجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة، وهو مفهوم كلام سفيان بن عيينة عندما سئل عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين هل تدخل في السبعة الأحرف؟ فقال: لا، وإنَّما السبعة الأحرف كقولهم: هلم،
(1) انظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شيبة ص 193 - 194.
(2) النشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/ 31.