فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 528

وبهذا يتبين رجحان ما اختاره ابن عبدالبر في هذه المسألة، وإن كان القول الثالث - الذي اختاره ابن الجزري - وهو أن المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة صحيحًا أيضًا؛ إذ لا تعارض بينه وبين القول الذي اختاره ابن عبدالبر - رحمه الله - في الحقيقة.

وهذا ما قرّره - رحمه الله - بقوله: (وهذا يدلك على قول العلماء أن ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي نزل القرآن عليها إلاَّ حرف واحد، وهو صورة مصحف عثمان، وما دخل فيه مِمَّا يوافق صورته من الحركات واختلاف النقط من سائر الحروف) [1] ا هـ.

ونظرًا لتداخل هذين القولين فإن ابن الجزري - رحمه الله - لم يذكر القول الأول في كتابه النشر عندما عرض أقوال العلماء في هذه المسألة، وإنَّما اكتفى بذكر القولين الثاني والثالث، ورجح الثالث.

فالقول الثالث في الحقيقة مشتمل على القول الأول؛ لأنه إن لم يبق من الأحرف السبعة إلاَّ حرف واحد، كما هو مذهب الطبري والطحاوي وابن عبدالبر وغيرهم فالمصاحف مشتملة عليه، وهو الذي عليه جمهور العلماء من السلف والأئمة، والأحاديث والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه - كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله [2] -.

وإن فرض أنه بقى أكثر من حرف واحد، واشتملت عليها المصاحف العثمانية فليس في هذا ما يناقض ما سبق.

قال ابن حجر في الفتح: (والحق أن الذي جُمِعَ في المصحف هو المتفق على إنزاله المقطوع به المكتوب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفيه بعض ما اختلف فيه [من] الأحرف السبعة لا جميعها، كما وقع في المصحف المكي: ? تَجْرِي تَحْتَهَا ا؟ لأَنْهَـ! ــرُ ? [التوبة: 100] في آخر براءة، وفي غيره بحذف ? مِنْ ?، وكذا ما وقع من اختلاف مصاحف الأمصار من عدة واوات ثابتة في بعضها دون بعض،

(1) التمهيد 8/ 296.

(2) انظر: مجموع الفتاوى 13/ 395.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت