وعدة هاآت وعدة لامات ونحو ذلك، وهو محمول على أنه نزل بالأمرين معًا، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابته لشخصين، أو أعلم بذلك شخصًا واحدًا وأمره بإثباتهما على الوجهين.
وما عدا ذلك من القراءات مِمَّا لايوافق الرسم فهو مِمَّا كانت القراءة جوزت به توسعة على الناس وتسهيلًا، فلما آل الحال إلى ما وقع من الاختلاف في زمن عثمان، وكفر بعضهم بعضًا اختاروا الاقتصار على اللفظ المأذون في كتابته وتركوا الباقي) [1] ا هـ.
ولعل ما ذكره الإمام أبو العباس المهدوي [2] في شرح الهداية يعتبر خلاصة ما سبق وهو الذي ينبغي الاعتماد عليه، وتقريره في هذه المسألة، حيث قال: (وأصح ما عليه الحذاق من أهل النظر في معنى ذلك - إن شاء الله: أن ما نحن عليه في وقتنا هذا من هذه القراءات هو بعض الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن.
وتفسير ذلك: أن الحروف السبعة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها تجري على ضربين:
أحدهما: زيادة كلمة ونقص أخرى، وإبدال كلمة مكان أخرى، وتقدمة كلمة على أخرى، وذلك نحو ما روي عن بعضهم: ? ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج ? [البقرة: 195] ... ورُوي عن بعضهم: ? وجاء سكرة الحق بالموت ? [ق: 18] ، فهذا الضرب وما أشبهه متروك لاتجوز القراءة به، ومن قرأ بشيء منه غير معاند ولا مجادل عليه وجب على الإمام أن يأخذه بالأدب بالضرب والسجن على ما يظهر له من الاجتهاد، فإن قرأ به وجادل عليه ودعا الناس إليه وجب عليه القتل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ? المراء في القرآن كفر ? ولإجماع الأمة على اتباع المصحف المرسوم.
(1) فتح الباري لابن حجر 8/ 646، 647.
(2) هو: أحمد بن عمّار بن أبي العباس المهدوي التميمي، أبو العباس، مقرئ أندلسي، له مصنفات في التفسير والقراءات، منها كتابه: شرح الهداية في توجيه القراءات، مات سنة 440 هـ. انظر: الأعلام للزركلي 1/ 184.