فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 528

المراد بالشواذ هنا: ما خالف مصحف عثمان المجمع عليه مِمَّا صح من القراءات المروية عن الصحابة - رضي الله عنهم - أو المسندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، مع موافقتها للعربيَّة، وعلى هذا فيمكن تعريف القراءة الشاذة بأنها ما صح سنده، ووافقت العربيَّة ولو بوجه وخالفت رسم المصحف.

وهذا التعريف هو الذي اعتمده ابن تيمية وابن الجزري - رحمهما الله - وغيرهما [1] .

وكلام ابن عبدالبر السابق في حكم هذا النوع من القراءات واضح لا خفاء فيه، إلاَّ أن هناك تنبيهات ينبغي ملاحظتها:

أولها: قوله - رحمه الله - في حكم القراءة بالقراءات الشاذّة في الصلاة بأنه مِمَّا اجتمع علماء الأمصار على عدم جوازه فيه نظر، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن في هذه المسألة قولين للعلماء هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد، وروايتان عن مالك: إحداهما: يجوز ذلك؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة.

والثانية: لايجوز ذلك، وهو قول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة، أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني.

وفي المسألة قول ثالث وهو: إنْ قرأ بهذه القراءات في القراءة الواجبة - وهي الفاتحة عند القدرة عليها - لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة لعدم ثبوت القرآن بذلك، وإن قرأ بها فيما لايجب لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها [2] .

(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 13/ 393، 394، والمنجد لابن الجزري ص 16، 17، وانظر: القراءات وأثرها في التفسير والأحكام لمحمد عمر بازمول 1/ 161.

(2) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 13/ 394 - 398، وانظر: كتاب القراءات وأثرها في التفسير والأحكام لمحمد عمر بازمول 1/ 159 - 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت