فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 528

ومع هذا فإن القول الذي ذكره ابن عبدالبر ونقل الإجماع عليه هو قول جمهور العلماء، وهو القول الصواب الذي لايعدل عنه، ومن قال غيره فغالط أو جاهل كما قال النووي - رحمه الله - [1] .

التنبيه الثاني: لايُقرأ بالقراءات الشاذة في غير الصلاة على أنها قرآن، ومع ذلك فإننا لانحكم بردها، وإنَّما نتوقف في ذلك، إذ يحتمل أن تكون من الأحرف السبعة، ويحتمل أن تكون من قبيل ما يسمى بالقراءات التفسيرية [2] .

قال ابن جرير الطبري - رحمه الله: (كل ما صح عندنا من القراءات أنه علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته من الأحرف السبعة التي أذن الله له ولهم أن يقرؤوا بها القرآن فليس لنا أن نخطيء من قرأ به إذا كان ذلك موافقًا لخط المصحف، فإن كان مخالفًا لخط المصحف لم نقرأ به، ووقفنا عنه وعن الكلام فيه) [3] ا هـ.

وقال ابن الجزري - رحمه الله: (فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحًا، فلاتجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها) [4] ا هـ.

التنبيه الثالث: القراءات الشاذة لها فوائد متعددة:

منها: أنه يحتج بها، ويعمل بما يقتضيه معناها إذا لم يكن هناك ما يعارضها أو يدفعها، وهي في الاحتجاج بها في حكم خبر الواحد.

وهذا هو رأي جمهور العلماء كما ذكر ذلك ابن عبدالبر - رحمه الله - بقوله: (

(1) المجموع شرح المهذب 3/ 392.

(2) انظر: كتاب القراءات وأثرها في التفسير والأحكام للشيخ محمد عمر بازمول 1/ 157.

(3) من كتاب الإبانة عن معاني القراءات لمكي بن أبي طالب ص 60 نقلًا عن كتاب القراءات لابن جرير الطبري.

(4) المنجد لابن الجزري ص 16، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت