فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 528

تسع وتسعين وثلاثمائة، إذ توفي في تلك السنة، وخلفه أخوه عبدالرحمن الملقب بـ شنجول، فأساء السيرة، واستهزأ بأمور الدين، واشتغل بالملذات، فأبغضه الشعب، بل وزاد الطين بِلَّةً ما فعله شنجول هذا من تصرفات زادت الحقد عليه، حيث أمر رجال الدولة أن يلبسوا لبس البربر الذين كانوا حاشيته وندماءه، وولَّى ابنه عبدالعزيز الحجابة وهو لايزال طفلًا، وأضاف إلى ذلك إسرافًا وعبثًا في أموال الدولة.

فثارت ثائرة الشعب، وتطلع المخلصون إلى استعادة قوة الخلافة الأموية، خاصة وأن الحاجب المنصور وأبناءه انحازوا إلى البربر، فهاجت الجماهير وهاجمت هشامًا في قصر الخلافة، وأرغموه على التنازل عن الخلافة، واختاروا لها محمد بن هشام بن عبدالجبار بن عبدالرحمن الناصر، وبايعوه بالخلافة، وتلقب بالمهدي، ولكنه كان أحمق طائشًا، فنتج عن ذلك فتنٌ واضطرابات وثورات كثيرة، كان أعظمها وأشدها خطرًا على البلاد الفتنة البربرية الكبرى التي قامت عندما أراد ابن عبدالجبار المهدي أن يتخلص من العامريين - الذين كانوا قد تولوا زمام السلطة في الأندلس - واضطهد البربر.

وفعلًا تحقق للمهدي ما أراد فقضى على العامريين سنة تسع وتسعين وثلاثمائة هجرية عندما قتل عبدالرحمن شنجول الذي لم يبق أكثر من ثلاثة أشهر بعد وفاة أخيه عبدالملك المظفر، وتوليه الأمر بعده.

وبدأت صراعات الأندلسيين من أهل قرطبة مع البربر، فكان أهل قرطبة يستخفون بالبربر ويهينونهم؛ مِمَّا أجج الكراهية لدى البربر.

فاجتمع البربر حول هشام بن سليمان بن عبدالناصر - الذي لقبوه بالرشيد - ومدوا أيديهم إلى النصارى واستعانوا بهم، وهجموا على قرطبة بعد محاولات وصولات، كانت نهايتها أن استولوا على قرطبة وقتلوا آلافًا مؤلفة من البشر في موقعة (قُنْتِشْ) ، ودخل البربر والنصارى قرطبة أزيد من ثلاثين ألفًا، وهلك من أخيار الناس وأئمة المساجد ومؤذنيها جم غفير، ونتج عن هذا انحطاط سياسي كبير؛ مِمَّا دفع كثيرًا من العلماء إلى الهجرة والرحيل عن قرطبة إلى غيرها من المدن الأندلسية.

ومن الذين غادروا قرطبة الإمام ابن عبدالبر، وأبو محمد ابن حزم وغيرهما بعد أن رأوا بأعينهم ما فعله البربر والنصارى بشيوخهم أمثال أبي الوليد ابن الفرضي الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت