فأنزله - تعالى ذكره - شيئًا بعد شيء ليتم مراده في تعبده خَلْقَه بما شاء إلى وقت، ثُمَّ ينقلهم عن ذلك التعبد إلى غيره في وقت آخر، أو يزيل عنهم التعبد بما أمرهم به بغير عوض تخفيفًا عليهم، لما في ذلك من الصلاح لهم ...
فافهم جميع ذلك فهو الأصل الذي عليه ينبني الناسخ والمنسوخ) [1] .
ثُمَّ عقد بابًا آخر في بيان النص على جواز النسخ للقرآن، وذكر فيه ثلاثة أدلة من القرآن الكريم تدل بوضوح على جواز النسخ في القرآن، وهي:
1 -قول الله تعالى: ? يَمْحُوا ا؟ للَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ(? [الرعد: 39] .
2 -قوله تعالى: ? وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَا؛ َ ءَايَةٍ* وَا؟ للَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُو%ا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ"? [النحل: 101] ."
3 -قوله تعالى: ? مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ) ? [البقرة: 106] .
ثُمَّ قال: (ويدل على جواز النسخ أيضًا قوله تعالى: ? لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"? [المائدة: 48] فمعلوم أن شريعة كل رسول نسخت شريعة من كان قبله) [2] ."
وبهذا نعلم أن النسخ جائز عقلًا، وواقع شرعًا، ولاينكره إلاَّ غبي جاهل، أو مكابر معاند، أو متأول مخطيء التبس عليه الأمر، فزلت به القدم [3] .
(1) من كتاب الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب باختصار ص 55 - 59.
(2) انظر: الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 60 - 64.
(3) أهملتُ عمدًا ذِكْرَ مَن أنكر وقوع النسخ وذكر الشبه التي اعتمدوا عليها فيما ذهبوا إليه مع أني قد استغرقت وقتًا ليس بالقصير في قراءة بعض كتبهم ولكني لم أخرج منها بطائل، ويُمكن لمعرفة من أنكر النسخ الرجوع إلى:
1 -... كتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز، لأبي عبيد القاسم بن سلام، قسم الدراسة، للمحقق محمد بن بن صالح المديفر ص 72 - 76. ... = =
2 -... = = كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عزوجل، لأبي جعفر النحاس 1/ 400 - 404 حاشية، تعليق: محققه الدكتور سليمان اللاحم.
3 -... النسخ في القرآن الكريم مفهومه وتاريخه ودعاواه، للدكتور محمد صالح مصطفى ص 16 - 18.
4 -... كتاب الأدلة المطمئنة على ثبوت النسخ في الكتاب والسنة، تأليف الشيخ عبدالله مصطفى العريس ص 43 - 44.
5 -... كتاب فتح المنان في نسخ القرآن، تأليف علي حسن العريض ص 125 - 129.
6 -... كتاب النسخ بين الإثبات والنفي، للدكتور محمد محمود فرغلي.
وقد جعل بعض الباحثين الخلاف بين المثبتين والمنكرين خلافًا لفظيًا صوريًا، فالذي يسميه المثبتون نسخًا يسميه النافون أسماءً أخرى إمَّا تخصيصًا وإمَّا تدرجًا أو غير ذلك.
انظر: كتاب النسخ في القرآن الكريم، للدكتور محمد صالح مصطفى ص 17، وانظر: كتاب الآيات المنسوخة في القرآن الكريم، للدكتور عبدالله بن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ص 66 - 68.
وانظر في الرد على من أنكر النسخ كتاب مناهل العرفان للزرقاني 2/ 213 - 224.