ما علمنا صدقه وعدم تحريفه من تلك الكتب [1] .
أمَّا القرآن الكريم فقد تكفّل الله بحفظه من عبث العابثين، وتحريف المبطلين، كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ا؟ لذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ , لَحَـ! ــفِظُونَ = 9 ... ? [الحجر: 9] فعلمنا بذلك أن كل ما في القرآن حق يجب الإيمان به وتصديقه.
(فمن زعم أن هذا القرآن قد زيد فيه، أو نقص منه حرفًا واحدًا عمّا تركه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كفر به كله، وحبط عمله، ولم ينفعه صوم ولا صلاة ولا سواها.
ومَن زعم أنه يسعه تصديق بعضه دون بعض، أو تكذيب شيء مِمَّا أخبر به، أو مخالفته في بعض أخباره، أو شرائعه، فقد كفر به كذلك، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) [2] .
الأمر الرابع: أنه يجب على كل مسلم استعمال محكمه:
فلايتم الإيمان بالقرآن الكريم إلاَّ بالعمل بأحكامه التي لم تنسخ؛ لأن الله عزوجل أنزل هذا القرآن العظيم للعمل بأحكامه، وبناءٍ مجتمع رباني، يجسّد أوامر الله في أرضه، ويحقق دعوة المرسلين في الأصقاع والبلاد ? وَلَـ! ــكِن كُونُوا رَبَّـ! ــنِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ ا؟ لْكِتَـ! ــبَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ? [آل عمران: 79] .
قال تعالى: ? ا؟ تَّبِعْ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ (? [الأنعام: 106] أي اقتد به، واقتف أثره، واعمل به؛ فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق الذي لا مرية فيه) [3] ا هـ.
وقال الله جل وعلا: ? ا؟ تَّبِعُوا مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَبِّكُمْ ? [الأعراف: 3] قال
(1) انظر: كتاب حق القرآن الكريم على الناس، تأليف يوسف علي بديوي ص 13.
(2) من كتاب مقدمة في فقه أصول الدعوة بقلم أحمد سلام ص 112.
(3) تفسير ابن كثير 2/ 155.