فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 528

الرجل القراءة على حرف، فيقول له الآخر: ليس هكذا ولكنه كذا على خلافه.

وقد أنزلهما الله جميعًا ... فإذا جحد هذان الرجلان كل واحد منهما ما قرأ صاحبه لم يؤمن - أو قال: يَقْمَن - أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكفر لهذا المعنى) [1] .

ثُمَّ ذكر بسنده عن أبي العالية الرياحي [2] أنه كان إذا قرأ عنده إنسان لم يقل: ليس هو كذا، ولكن يقول: أمَّا أنا فاقرأ هكذا؛ فلما ذُكر ذلك لإبراهيم [3] ، قال: أراه قد سمع أنه من كفر يحرف فقد كفر به كله.

القول الثالث: أن المراد الجدالُ بالقرآن في الآي التي فيها ذكر القدر والوعيد، وما كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل، وما يجري بينهم من الخوض في تلك المسائل التي مبناها على الاعتقاد والتسليم.

وأمَّا آيات الأحكام والحلال والحرام فلاتدخل في معنى الحديث؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تنازعوها فيما بينهم، وتحاجُّوا بها عند اختلافهم في الأحكام، ولم يتحرجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال الله سبحانه وتعالى: ? فَإِن تَنَـ! ــزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ا؟ للَّهِ وَا؟ لرَّسُولِ ?، فعُلم أن النهي منصرف إلى غير

(1) غريب الحديث لأبي عبيد 1/ 214 باختصار.

(2) هو: رفيع بن مِهرَان، أبو العالية الرِّياحي البصري، الإمام المقرئ الحافظ المفسّر، أحد الأعلام، كان مولى لامرأة من بني رياح من بني تميم، أدرك زمان النبي ? وهو شاب وأسلم في خلافة أبي بكر، قال أبو بكر ابن أبي داود: وليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية، مات - رحمه الله - سنة 9 هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 207 - 213، وطبقات المفسرين للداودي 1/ 178 - 179.

(3) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، النَّخَعِيّ، أبو عمران، الكوفي الفقيه، كان مفتي أهل الكوفة، وكان رجلًا صالحًا فقيهًا، قال الشعبي: ما ترك أحدًا أعلم منه، مات سنة 96 هـ. انظر: تهذيب التهذيب 1/ 92 - 93، وسير أعلام النبلاء 4/ 520 - 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت