هذا الوجه، والله أعلم [1] .
قال ابن عبدالبر - رحمه الله: (وأمَّا التنازع في أحكام القرآن ومعانيه فقد تنازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من ذلك) [2] .
وقال: (وأمَّا الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر؛ لأنه علم يُحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك؛ لأن الله عزوجل لايوصف عند الجماعة أهل السنة إلاَّ بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإمعان نظر) [3] .
وقال - رحمه الله: (وقد أجمع أهل العلم بالسنن والفقه - وهم أهل السنة - على الكف عن الجدال والمناظرة فيما سبيله الاعتقاد مِمَّا ليس تحته عمل، وعلى الإيمان بمتشابه القرآن والتسليم له، ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث الصفات كلها وما كان في معناها، وإنَّما يبيحون المناظرة في الحلال والحرام ومسائل الأحكام) [4] .
ومِمَّا سبق يعلم أن آيات العقائد - كآيات القدر والوعيد والأسماء والصفات - لايجوز المراء والجدال فيها لأمرين:
أحدهما: أن هذه الايات سبيلها التسليم والاعتقاد.
الثاني: أن الجدال والمراء فيها يؤدي إلى الانسلاخ من الدين، بسبب الدخول في مباحث لايدركها العقل، والخوض في ذات الله ووصفه بما لايليق به تعالى.
قال ابن عبدالبر - رحمه الله: (قال أبو عمر: وتناظر القوم وتجادلوا في الفقه
(1) انظر: معالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود 5/ 10.
(2) جامع بيان العلم وفضله 2/ 928.
(3) المرجع السابق 2/ 929.
(4) الاستذكار 8/ 118.