وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أرَ ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أوتيها رجل ثُمَّ أنسيها ? [1] .
وليس هذا الحديث مِمَّا يحتج به لضعفه، وبالله التوفيق) [2] .
الدراسة:
كلام ابن عبد البر السابق واضح لايحتاج إلى إيضاح، وبيّن لايحتاج إلى بيان، إلاَّ أني أريد التنبيه على أمور مهمة تتعلق بحفظ القرآن الكريم [3] وتعاهده والقيام به:
الأمر الأول: أن حفظ القرآن عن ظهر قلب من خصائصه التي اختص بها، بخلاف التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، وغيرها، مِمَّا أنزله الله تبارك وتعالى.
فمن خصائص هذا الكتاب السماوي الكريم أن الله عزوجل كلّف الأمة الإسلاميَّة بحفظه كله، بحيث يحفظه عدد كثير يثبت بهم التواتر المفيد للقطع والتبيين، فإن لم يحفظه عدد يثبت بهم التواتر أثمت الأمة كلها [4] .
(1) رواه أبو داود في الصلاة، باب: في كنس المسجد رقم [461] 1/ 316، 317، والترمذي في كتاب فضائل القرآن رقم [1916] 5/ 163، 164، وقال: قال أبو عيسى: هذا حديث غريب: لانعرفه إلاَّ من هذا الوجه. قال: وذكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه.
والحديث ضعيف كما في ضعيف الجامع الصغير رقم [3700] ص 542.
(2) التمهيد 14/ 131 - 136 بتصرف يسير جدًا. وانظر: الاستذكار 8/ 55 - 59.
(3) للتوسع انظر: كتاب حفظ القرآن الكريم لمحمد بن عبد الله الدويش.
(4) انظر: كتاب المدخل لدراسة القرآن الكريم للأستاذ الدكتور محمد بن محمد أبو شهبة ص 349.