، وكان يقطع قراءته آية آية [1] ، وكان يمد عند حروف المد، فيمد ? الرحمن ? ويمد ? الرحيم ? [2] [3] .
وقد اتفق العلماء - رحمهم الله - على استحباب الترتيل [4] .
ولا خلاف في أن ترتيل القراءة أفضل من هذّها إذا كان مقدار المقروء واحدًا في الحالين.
ولكنهم اختلفوا في الترتيل وقلة القراءة هل ذلك أفضل أو السرعة وكثرة القراءة؟ فقال بعضهم: الترتيل مع قلة القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها؛ لأن المقصود هو تفهمُ القرآن وتدبرُه، والفقهُ فيه والعملُ به، وهذا لايَكْمُل إلاَّ مع الترتيل وتدبر القرآن، هذا إضافة إلى كون الترتيل هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هديه، وهو القدوة والأسوة.
وقال بعضهم: كثرة القراءة أفضل؛ لأن في ذلك زيادة في عدد الحروف، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ? من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف
(1) عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ? يقطع قراءته ... أخرجه أبو داود في كتاب الحروف والقراءات رقم [400] 4/ 294، والترمذي في كتاب القراءات، باب: في فاتحة الكتاب رقم [2927] 5/ 170، وقال: هذا حديث غريب، وأخرجه الحاكم في المستدرك رقم [2964] 2/ 606، 607، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم [2336] 3/ 13، وتوسع في تخريجه في الإرواء 2/ 59 - 61 رقم [343] .
(2) سئل أنس عن قراءة النبي ? فقال: كانت مدًا ثُمَّ قرأ: ? بسم الله الرحمن الرحيم ? يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم. أخرجه البخاري في فضائل القرآن، باب: من القراءة رقم [5045، 5046] ص 101 (ط: بيت الأفكار الدولية) .
(3) زاد المعاد لابن القيم 1/ 482.
(4) انظر: التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص 82.