قال ابن القيم - رحمه الله - بعد ذكره للقولين السابقين: (والصواب في المسألة أن يقال: إن ثوابَ قراءة الترتيل والتدبر أجلُّ وأرفع قدرًا، وثوابَ كثرة القراءة أكثر عددًا، فالأول: كمن تصدق بجوهرة عظيمة، أو أعتق عبدًا قيمته نفيسة جدًا، والثاني كمن تصدّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددًا من العبيد قيمتهم رخيصة) [2] ا هـ.
وذكر ابن حجر معنى كلام ابن القيم - رحمهما الله - ومال إليه وذكر أنه هو التحقيق [3] .
ولعل الراجح في المسألة - والله أعلم - هو ما ذهب إليه ابن عبد البر من تفضيل الترتيل على الهذّ؛ لأن الترتيل هو الذي أمر الله به نبيه، واختاره له ولسائر أمته، ولأنه هديُ النبي صلى الله عليه وسلم.
ويستثنى من هذا من كان لايحسن إلاَّ الهذّ، فإذا رتل أخطأ، وهذا معنى ما ذكره القرطبي في التذكار بقوله: (وروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك في الهذّ في القراءة فقال: من الناس من إذا هذّ كان أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومن الناس من لايحسن هذا، والناس في هذا على قدر درجاتهم وما يخف عليهم وكل واسع) [4] ا هـ.
وأمَّا الهذّ فقد بيّن ابن عبد البر في كلامه السابق أنه جائز، حيث قال: (وفي قول حفصة: فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها - دليل على إباحة الهذّ؛ لأنه محالٌ أن تكون أطول من أطول منها إذا رتلت التي هي أطول منها ترتيلها، وإنَّما أرادت أطول من أطول منها إذا حدرت تلك، وهذَّ بِهَا قارئها) ا هـ.
(1) سبق تخريجه ص 171.
(2) زاد المعاد لابن القيم 1/ 337 - 339.
(3) فتح الباري لابن حجر 8/ 707.
(4) التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص 120.