فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 528

واستدلال ابن عبد البر على جواز الهذّ بقول حفصة: حتى تكون أطول من أطول منها إنَّما يصح إذا كان مرادها - رضي الله عنها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو القارئ للسورة التي هي أطول من التي رتلها؛ أمَّا إذا كان القارئ غيره للسورة الطويلة فليس في الحديث ما يدل على إباحة الهذّ وإنَّما فيه الدلالة على ترتيل النبي صلى الله عليه وسلم للسورة التي يقرؤها.

ثُمَّ إن الترتيل مراتب، وأعلى هذه المراتب هو ما يطلق عليه علماء التجويد: التحقيق وقد كانت قراءته صلى الله عليه وسلم التحقيق، وهذا هو ما يدل عليه حديث حفصة - رضي الله عنها [1] -.

ثُمَّ تأتي مرتبة التوسط، وهي ما يطلق عليها علماء التجويد: التدوير، ويعرفونه بأنه قراءة القرآن الكريم بحالة متوسطة بين الاطمئنان والسرعة مع مراعاة الأحكام [2] .

ثُمَّ تأتي المرتبة الثالثة من مراتب الترتيل وهي السرعة في القراءة، وهي ما يطلق عليها علماء التجويد: الحَدْر، ويعرفونه بأنه: قراءة القرآن بسرعة، مع المحافظة على أحكام التجويد [3] .

وهذا هو التحقيق في كيفيات القراءة فهي ثلاث كيفيات: التحقيق، والتدوير، والحدر، وكلها داخلة تحت الترتيل، فالترتيل يشمل هذه الكيفيات الثلاث، وهذا ما ذهب إليه إمام القراء ابن الجزري - رحمه الله - حيث قال: (وأمَّا كيف يقرأ القرآن فإن كلام الله تعالى يقرأ بالتحقيق وبالحدر وبالتدوير الذي هو التوسط بين الحالتين مرتلًا مجودًا بلحون العرب وأصواتها، وتحسين اللفظ والصوت بحسب الاستطاعة) [4] ا هـ.

(1) انظر: كتاب سنن القراء ومناهج المجودين للدكتور: عبدالعزيز القارئ ص 70.

(2) غاية المريد في علم التجويد ص 20.

(3) المرجع السابق ص 20.

(4) النشر لابن الجزري 1/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت