فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 528

ثُمَّ ذكر تعريف كل كيفية من هذه الكيفيات الثلاث، وذكر أن التحقيق نوع من الترتيل، وكذلك الحدر لايخرج عن الترتيل [1] .

وهذا التقسيم أولى من تقسيم القراءة إلى ثلاث كيفيات، وهي: الترتيل، والتدوير، والحدر، وبعضهم يزيد كيفية رابعة وهي التحقيق، لأن مقتضى هذا التقسيم أن الكيفيات الأخرى خارجة عن الترتيل، فيكون القارئ بها قد خالف الأمر الوارد في قوله تعالى: ? وَرَتِّلِ ا؟ لْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ? [المزمل: 4] .

وبناءً على ما سبق تقريره، فإن المباح في القراءة هو الإسراع الذي لايخرج إلى حدّ الإفراط، ولايخرج عن أحكام التجويد الواجبة التي لابد من مراعاتها، وهذا هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام ابن عبدالبر في إباحة الهذّ، فالهذّ المباح هو الحدر في القراءة، وأمَّا الإفراط في السرعة، فقد ورد النهي عنه، كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلًا قال له: إني لأقرأ المُفَصَّلَ في ركعة، فقال عبد الله: هذّا كهذّ الشِّعْر؟ إن أقوامًا يقرؤون القرآن لايجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع [2] .

قال النووي - رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث: ( ... ففيه النهي عن الهذّ والحث على الترتيل والتدبر، وبه قال جمهور العلماء، قال القاضي [3] : وأباحت طائفة قليلة الهذّ) [4] ا هـ.

وقال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح: (وإنَّما الذي يكره الهذّ وهو الإسراع المفرط بحيث يَخْفَى كثيرٌ من الحروف، أو لاتخرج من مخارجها ... ، ودليل جواز الإسراع ما تقدم في أحاديث الأنبياء من حديث أبي هريرة رفعه: ? خُفف على داود

(1) انظر: المرجع السابق 1/ 205 - 207.

(2) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب: ترتيل القراءة واجتناب الهذّ وهو الإفراط في السرعة رقم [822] ص 319، 320.

وهو في البخاري أيضًا في فضائل القرآن، باب: الترتيل في القراءة رقم [5043] .

(3) المراد به القاضي عياض وقد سبقت ترجمته ص 53.

(4) شرح صحيح مسلم للنووي 6/ 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت