والأدلة على ذلك كثيرة.
ومن الأدلة الصريحة الصحيحة على ذلك: حديث ابن عباس السابق - الذي ذكره ابن عبدالبر - وقد ذكره البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره [1] .
ومن الأدلة أيضًا: حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه [2] .
ومنها: حديث علي - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثُمَّ يخرج فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولايحجبه - ورُبَّما قال: لايحجزه - عن القرآن شيء ليس الجنابة [3] .
وفي رواية: كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا [4] .
(1) صحيح البخاري ص 60 (بيت الأفكار الدولية) .
(2) أورده البخاري بغير إسناد في كتاب الحيض، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلاَّ الطواف بالبيت ص 80، وأخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب: ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها رقم [373] ص 162 (ط: بيت الأفكار الدولية) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 151 وقال محققه أحمد شاكر: إسناده صحيح، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب: في الجنب يقرأ القرآن رقم [229] 1/ 155، وأخرجه الترمذي مختصرًا كما سيأتي في التعليق التالي.
(4) أخرجه الترمذي في أبواب الطهارة، باب: في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا رقم [146] 1/ 273، 274] وقال: حديث علي هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 51 بلفظ: كان رسول الله ? يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
والحديث فيه خلاف كبير، فمن العلماء من صححه، ومنهم من ضعفه، انظر: هذا الخلاف في شرح الستة للبغوي 2/ 42 حاشية، وفي تعليق أحمد شاكر على سنن الترمذي 1/ 274، 275.
وللتوسع أكثر انظر: بحث حكم قراءة الجنب للقرآن لسليمان بن ناصر العلوان في مجلة الحكمة، العدد الخامس ص 109، 110.