فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 528

فالحديث المروي فيه ضعيف لايحتج به [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وسجود القرآن لايشرع فيه تحريم ولا تحليل، هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين، وعلى هذا فليست صلاة، فلاتشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة ... ) [2] ا هـ.

2 -وأمَّا قولكم: إن السجود من الصلاة، وبعض الصلاة صلاة؛ فيُجاب عنه من وجهين:

أحدهما: أنه لايكون بعض الصلاة صلاة إلاَّ إذا تمت كما أُمر بها المصلي، ولو أن أحدًا كبّر وقرأ وركع ثُمَّ قطع عمدًا؛ لما قال أحدٌ من أهل الإسلام إنه صلى شيئًا، بل يقولون كلهم: إنه لم يصل، ولو أتمها ركعة في الوتر أو ركعتين في الجمعة والصبح والسفر والتطوع لكان قد صلى بلا خلاف [3] .

والوجه الثاني: يقال لكم من طريق الإلزام: إن القيام بعض الصلاة، والتكبير بعض الصلاة، وقراءة الإمام بعض الصلاة، والجلوس بعض الصلاة، والسلام بعض الصلاة؛ فيلزمكم على هذا أن لاتجيزوا لأحدٍ أن يقوم ولا أن يكبر ولا أن يقرأ أم القرآن ولايجلس ولايسلم إلاَّ على وضوء؛ وهذا ما لاتقولونه فبطل احتجاجكم [4] ، واللهُ يقول الحق وهو يهدي السبيل.

3 -وأمَّا قياس سجود التلاوة على الصلاة فممتنع لوجهين:

أحدهما: أن الفارق بينه وبين الصلاة أكثر وأظهر من الجامع؛ إذ لا قراءة فيه ولا ركوع لا فرضًا ولا سنة، ولا مُصَّافة فيه، فليس إلحاق محل النزاع بصور الاتفاق أولى من إلحاقه بصور الافتراق.

(1) سيأتي ذكره وتخريجه في مبحث صفة سجود التلاوة - إن شاء الله -.

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية 23/ 170، 171، 165.

(3) انظر: كتاب إتحاف أهل الإيمان بأحكام سجود القرآن ص 45.

(4) انظر: المرجع السابق ص 45، والمحلى لابن حزم 1/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت