وفي رواية عند الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم القرآن: ? هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم ? [1] .
وبناءً على هذه الروايات فالمعنى الصحيح للحديث هو ما ذكره الخطابي بقوله: (في قوله ? هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ? دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم، وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين، وإنَّما هي التي تجيء بمعنى التفصيل كقوله: ? فَـ! ـكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ? [الرحمن: 68] ، وقوله: ? وَمَلَـ! ــ%ـئِكَتِهِ÷ وَرُسُلِهِ÷ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَـ [ــ! ـلَ ? [البقرة: 98] ) [2] ا هـ.
وعلى هذا فالفاتحة هي القرآن العظيم ولا مانع من إطلاق هذا الوصف عليها؛ لأن بعض القرآن يطلق عليه القرآن، ووصفها بأنها القرآن العظيم راجع إلى أنها أعظم سورة فيه، ولم ينزل مثلها في الكتب المنزلة كلها كما جاء في الأحاديث [3] .
(وإنَّما عطف القرآن العظيم على السبع المثاني مع أن المراد بهما واحد وهو الفاتحة لما عُلم في اللغة العربيَّة من أن الشيء الواحد إذا ذُكر بصفتين مختلفتين جاز عطف إحداهما على الأخرى تنزيلًا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات، ومنه قوله تعالى: ? سَبِّحِ ا؟ سْمَ رَبِّكَ ا؟ لأَعْلَى = 1 ... ا؟ لَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى = 2 ... وَا؟ لَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى = 3 ... وَا؟ لَّذِي% أَخْرَجَ ا؟ لْمَرْعَى = 4 ... ? [الأعلى: 1 - 4] .
وقول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم) [4] ا هـ
(1) رواه أحمد في المسند 2/ 448.
(2) انظر: فتح الباري 8/ 9.
(3) انظر: كتاب موسوعة فضائل سور وآيات القرآن للشيخ محمد طرهوني 1/ 33.
(4) أضواء البيان للشنقيطي 3/ 176، وانظر: تفسير القرطبي 10/ 55، والبيت يستشهد به كثيرًا في كتب اللغة والتفسير ولم أرَ بعد البحث من عرف قائله. انظر: الدر المصون للسمين الحلبي 1/ 97.