فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 528

وعلى هذا فالقول الراجح الذي تؤيده الأدلة من السنة النبوية أن المراد بالقرآن العظيم في قوله تعالى: ? وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـ! ـــكَ سَبْعًا مِّنَ ا؟ لْمَثَانِي وَا؟ لْقُرْءَانَ ا؟ لْعَظِيمَ = 87 ? هو الفاتحة.

وأمَّا ما ذكره ابن جرير بقوله: (وأمَّا قوله: ? وَا؟ لْقُرْءَانَ ا؟ لْعَظِيمَ ? فإن القرآن العظيم معطوف على السبع بمعنى: ولقد آتيناك سبع آيات من القرآن وغير ذلك من سائر القرآن) [1] ا هـ. فهو وإن كان صحيحًا إلاَّ أنه معنى مرجوح؛ لأن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن بالعظيم بأنه الفاتحة أولى، وهو بالرجحان أحرى.

وأمَّا ما ذكره ابن حجر في الفتح في شرحه لحديث أبي سعيد بن المعلى في فضل الفاتحة، وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ? [2] بعد أن ذكر قول الخطابي السابق ذكره فعقب عليه بقوله: (وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله: ? والقرآن العظيم ? محذوف الخبر، والتقدير ما بعد الفاتحة مثلًا، فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله: ? هي السبع المثاني ? ثُمَّ عطف قوله: ? والقرآن العظيم ? أي ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية ويكون التقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة) [3] ا هـ.

فهو قريب مِمَّا رجحه ابن عبدالبر، إلاَّ أنه فصّل فيه أكثر، وذكر أن في الكلام محذوفًا، وهذا مخالف للروايات الأخرى كما سبق بيانه، ولعل القول الحقيق بالتحقيق هو ما قاله الإمام ابن كثير - بعد ذكره حديث أبي هريرة الذي سبق ذكره وهو عند البخاري - بقوله: (وهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لاينافي وصف غيرها من السبع الطوال بذلك لما فيها من هذه الصفة كما لاينافي وصف القرآن بكماله بذلك أيضًا كما قال تعالى: ? ا؟ للَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ا؟ لْحَدِيثِ كِتَـ! ــبًا مُّتَشَـ! ــبِهًا مَّثَانِيَ ? [الزمر: 23] فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه،

(1) تفسير ابن جرير 7/ 542.

(2) سبق تخريجه ص 426.

(3) فتح الباري لابن حجر 8/ 9، وانظر أيضًا 8/ 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت