وهو القرآن العظيم أيضًا كما أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده [1] ، والآية نزلت في مسجد قباء، فلاتنافي فإن ذكر الشيء لاينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة، والله أعلم) [2] ا هـ.
وقد ذكر ابن عبدالبر في شرحه السابق للحديث أن في معنى قوله تعالى: ? سَبْعًا مِّنَ ا؟ لْمَثَانِي ? قولين لأهل التفسير:
الأول: أن المراد بها الفاتحة.
الثاني: أن المراد بها السبعُ الطوَل: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال وبراءة.
ثُمَّ رجح القول الأول؛ لأنه أرفع ما روي في ذلك وهو يخرج في التفسير المسند لما ثبت عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في ذلك.
وهو بترجيحه هذا يوافق أشهر وأكثر المفسرين في ترجيحهم لهذا القول، وهو القول الذي لاينبغي القول بخلافه؛ لأنه إذا ثبت الحديث وكان نصًا في تفسير الآية فلايُصار إلى غيره. وهذه قاعدة مهمة من قواعد الترجيح عند المفسرين [3] .
ولهذا قال الإمام المالكي ابن العربي بعد أن ذكر الأقوال في معنى الآية: (المسألة الرابعة: في تحقيق هذا المسطور: يحتمل أن يكون السبع من السور، ويحتمل أن يكون من الآيات؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم قد كشف قناع الإشكال، وأوضح شُعاع البيان؛ ففي الصحيح عند كل فريق ومن كل طريق أنها أم الكتاب، والقرآن العظيم - حسبما تقدّم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: ? هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيت ? وبعد هذا فالسبع المثاني كثير،
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ? بالمدينة رقم [1398] ص 547 من حديث أبي سعيد الخدري. وانظر: تفسير النسائي 1/ 558.
(2) تفسير ابن كثير 2/ 538.
(3) انظر: الكتاب القَيِّم: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين بن علي الحربي 1/ 191.