علم مدون بأنه: عِلْمٌ يضم أبحاثًا كلية هامة، تتصل بالقرآن العظيم من نواحٍ شتى، يُمكن اعتبار كل منها علمًا متميزًا [1] .
فهذا ما يتعلق بتعريف علوم القرآن.
وبناءً على ما سبق من تعريف كل من المنهج، وعلوم القرآن؛ يتضح لنا أن منهج ابن عبدالبر في علوم القرآن يراد به: بيان المسلك الذي سلكه في دراسة موضوعات علوم القرآن ومباحثه الكلية، وإيضاح الطريقة التي سار عليها في دراسة هذه الموضوعات، واستخراج القواعد والأصول والضوابط التي اعتمد عليها وانطلق منها في كتابة هذه الموضوعات والمباحث الكلية المتعددة.
وحيث إن ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى - لم يؤلف كتابًا مستقلًا في علوم القرآن [2] وإنَّما تكلم عن بعض موضوعاته في مؤلفاتٍ أخرى - كالتمهيد والاستذكار - فإن الكتابة في منهجه في علوم القرآن فيها شيء من الصعوبة؛ لعدم وجود معالم بارزة يُمكن من خلالها استقراء منهجه والتحدث عنه والكتابة فيه.
والغالب أن الباحث لايستيطع الكتابة في منهج مؤلف أو عالم بالطريقة الصحيحة وعلى الوجه المطلوب - إلاَّ إذا كان هناك مؤلف مستقل مخصص في الفن الذي يريد بيان منهجه فيه.
وهذا الأمر غير موجود في هذا البحث؛ فأنا في هذا الفصل أريد الكتابة في منهج عالم متبحر موسوعي في فن لم أطّلع له فيه على كتاب مستقل.
ولهذا فقد اعتمدت في كتابة هذا الفصل على استقراء ما جمعته له من معلومات متعلقة بموضوعات علوم القرآن، فنظرت فيها وتأملتها، وقمت بدراستها، ثُمَّ
(1) هذا التعريف يعتبر أجود تعريف لعلوم القرآن من بين التعاريف الأخرى التي ذكرها العلماء. انظر: مقدمة محقق فنون الأفنان لابن الجوزي الدكتور حسن ضياء الدين عتر ص 71، وكتاب مناهل العرفان للزرقاني دراسة وتقويم لخالد بن عثمان السبت 1/ 17 - 19.
(2) باستثناء بعض كتبه التي ذكر العلماء أنه ألفها في موضوعات لها صلة بعلوم القرآن - كما سيأتي بيان ذلك عند ذكر جهوده في علوم القرآن - وهذه الكتب مفقودة لا وجود لها حسب علمي.