التي اعتمدوا عليها ورجعوا إليها.
ومن أهم الأصول التي لابُدّ من الرجوع إليها ونحن نبحث في موضوعات علوم القرآن، كتب السنة، ولو أن العلماء وطلبة العلم جَرَدُوا كتب السنة واستخرجوا ما فيها من أحاديث تتعلق بموضوعات ومباحث ومسائل علوم القرآن لوجدوا علمًا طيبًا مباركًا، يغنيهم عن كثير من الأقوال والآراء التي لا مستند لها من نقل صحيح، وقد تخالف في كثير من الأحيان ما تدل عليه النصوص الصحيحة الثابتة.
وهذا يقودنا إلى الحديث عن الأمر الثاني الذي يتفرع عن أهمية الاعتماد والرجوع إلى أصول العلم المعتبرة وهو: وجوب ردّ الأقوال المخالفة لهذه الأصول، فإذا ورد قول في مسألة من مسائل علوم القرآن أو في أي علم آخر، وهذا القول يخالف مخالفة صريحة كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما أجمع عليه سلف هذه الأمة الصالح من الصحابة والتابعين ومَن تبعهم بإحسان من الأئمة المهديين - فإنه يجب رده، ولايُلتفت إليه؛ بل لايُعدُّ قولًا من الأقوال - ولا كرامة -.
قال ابن عبدالبر - رحمه الله: (قال أبو عمر: ماجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من نقل الثقات، وجاء عن الصحابة، وصح عنهم فهو علمٌ يدان به، وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم فبدعة وضلالة) [1] .
ومن أمثلة الأقوال التي ذكرت في كتب علوم القرآن واشتهرت مع مخالفتها لنصوص القرآن الكريم الصريحة، قولهم: إن القرآن له نزولان:
الأول: نزول من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.
الثاني: نزوله من السماء الدنيا على النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
فهذا القول بعضه صحيح وبعضه ضعيف مردود، فالصحيح هو أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا؛ لثبوت ذلك في آثار صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، كما سيأتي - إن شاء الله -، والضعيف المردود هو قولهم:
(1) جامع بيان العلم وفضله 2/ 946.
(2) هكذا قال مؤلف كتاب المدخل لدراسة القرآن الكريم الدكتور محمد أبو شهبة ص 46.