فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 528

إن القرآن نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - من السماء الدنيا.

فهذا قول يخالف مخالفة صريحة ماجاء في آيات كثيرة من أن القرآن نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الله مباشرة بواسطة جبريل عليه السلام، كما قال سبحانه وتعالى: ? وَإِنَّهُ , لَتَنْزِيلُ رَبِّ ا؟ لْعَـ! ـــلَمِينَ = 192 نَزَلَ بِهِ ا؟ لرُّوحُ ا؟ لأَمِينُ = 193 عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ا؟ لْمُنذِرِينَ = 194 ? [الشعراء: 192 - 194] ، وقوله جلَّ وعلا: ? وَا؟ لَّذِينَ ءَاتَيْنَـ! ــهُمُ ا؟ لْكِتَـ! ــبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ , مُنَزَّلٌ مِّن رَبِّكَ بِا؟ لْحَقِّ (? [الأنعام: 114] ، وقوله تعالى: ? يَـ! ـــ%ــأَيُّهَا ا؟ لرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ (? [المائدة: 67] .

فهذه الآيات - وغيرها كثير - تدل بوضوح أن القرآن نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ربه جلّ وعلا، لا من السماء الدنيا ولا من اللوح المحفوظ ولا من غير ذلك.

وسوف يأتي تقرير ذلك - إن شاء الله - في مبحث نزول القرآن من الموضوع الأول من موضوعات هذا البحث.

ثُمَّ إن ذكر مثل هذه الأقوال المخالفة للأصول المعتبرة فيه تكثير للأقوال، وتسويدٌ للصفحات بدون فائدة تذكر، وأقرب مثال على ذلك ما ورد من أقوال في معنى نزول القرآن على سبعة أحرف حتى أوصلها بعضهم إلى أكثر من خمسة وثلاثين قولًا، وأكثرها أقوال مبنية على اجتهادات عقلية لايدلّ عليها دليل، بل كثير منها يخالف مخالفةً صريحة دلالة الأحاديث الصحيحة كقول من قال: إن العدد ? سبعة ? لا مفهوم له وإنَّما يراد به التكثير والمبالغة من غير حصر.

فهذا قول ضعيف مردود - وإن كان له مستند في اللغة - لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي دلت على أن العدد سبعة الذي بعد الستة وقبل الثمانية هو المراد، كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في موضوع نزول القرآن على سبعة أحرف.

وانطلاقًا من هذا الأصل المهم من أصول العلم نجد الإمام ابن عبد البر يرجح القول الذي رجحه؛ لأنه هو القول الموافق للأحاديث الصحيحة التي تعتبر من أصول العلم التي ينبغي الرجوع إليها والاعتماد عليها.

وسيأتي بيان ذلك أيضًا - إن شاء الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت