فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 528

وهنا أمرٌ آخر مهم في التعامل مع القول المخالف للأصول الصحيحة المعتبرة عند أهل العلم، وهو أنه لاينبغي اعتماد هذه الأقوال أصلًا، ولا ذكرها على أنها أقوال في المسألة إلاَّ في أضيق الحدود وعند الحاجة إلى ذلك.

ومن باب أولى لاينبغي الاشتغال بالرد عليها؛ لأنها لاتستحق ذلك.

وقد أشار ابن عبد البر - رحمه الله - إلى أن القول المخالف لما جاء في القرآن، ولما ثبت في السنة، ولما أجمع عليه علماء الأمة لاينبغي الاشتغال به وبالرد عليه.

قال - رحمه الله - وهو يقرر ثبوت النسخ في أحكام الله: (وفيه أيضًا دليلٌ على أن في أحكام الله - عزوجل - ناسخًا ومنسوخًا على حسب ما ذكر الله في كتابه، وعلى لسان رسوله، واجتمعت على ذلك أمته - صلى الله عليه وسلم - فلا وجه للقول في ذلك) [1] ا هـ.

وقال في موضع آخر: (وفي ذلك دليلٌ على أن في أحكام الله تعالى ناسخًا ومنسوخًا وهو ما لا اختلاف فيه بين العلماء الذين هم الحجة على مَن خالفهم) [2] ا هـ.

فقوله هذا يدل على أن المسائل الواضحة الثبوت، الظاهرة الاستدلال لاتحتاج إلى إطالة القول فيها، ولا إلى كثرة الاستدلال على تقريرها.

ومِن هنا نعلم أن الذين ألفوا في علوم القرآن وأكثروا من إيراد الشبه المخالفة للصواب وتوسعوا في الرد عليها لم يوفقوا للمنهج السديد الذي كان ينبغي أن يسلكوه ويسيروا عليه، وهو عدم التعرض لهذه الشبه أصلًا وعدم إيرادها فضلًا عن الاشتغال بالرد عليها.

وهل من الحكمة أن نشتغل بالرد على كل قولٍ فاسدٍ معلومِ البطلان؟!.

لو فعلنا ذلك لضاعت أوقاتنا في الرد على هذه الأباطيل ولتركنا ما أوجب الله

(1) التمهيد 17/ 47، 48.

(2) الاستذكار 7/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت