فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 365

وحبسه عن أداء وظيفته، كلما جاءت النتائج الاقتصادية والاجتماعية عكس ما يتوقع الجميع، ولأمر ما جاء وعد الله تعالى في القرآن الكريم بتعويض المنفقين حيث قال: {ومَآ أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الْرَازِقِين} (1) . وقد يكون هذا التعويض بصفة مباشرة، وهذا داخل في الرزق بدون أسباب واضحة، وقد يكون عن طريق أسباب اقتصادية تتجلى في كون الإنفاق يشكل طريقا سهلا لإعادة الإنتاج وتوسيعه، وهذا بسبب زيادة الطلب الذي يحفز على التوسع في الإنتاج ما دام الاقتصاد الوطني لم يصل إلى حالة التشغيل الكامل، أي ما دامت في المجتمع طاقات اقتصادية عاطلة يمكن استخدامها لإنتاج السلع والخدمات أي زيادة الإنتاج الوطني ومن ثم الناتج والدخل الوطني.

إن التحويلات الحكومية لا تعني الإنفاق الحكومي، وإنما هي بمثابة إعادة توزيع الدخل الوطني باقتطاع مبالغ مالية من ذوي الدخل المرتفع وتقديمها لذوي الدخل المحدود ــــــــــــــــــــــ

1 ـ سورة سبأ: آية 39

أو لمن لا يملكون دخلا أصلا، أما الإنفاق الحكومي فهو يمثل أحد مكونات الطلب الفعال الذي يبنى عليه الدخل الوطني الذي يساوي الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الاستثماري والإنفاق الحكومي والفرق بين الصادرات والواردات، وباستخدام التعبير الرياضي نكتب: Y = C + I + G + X - M .

من هذا المنطلق يعمد ابن خلدون إلى تحليل أهمية الإنفاق الحكومي، وكذا خطر تجميد الأموال العمومية، إذ يقول: (( ... إن الدولة والسلطان هي السوق الأعظم للعالم، ومنه مادة العمران، فإذا احتجز السلطان الأموال أو الجبايات أو فقدت فلم يصرفها في مصارفها، قلّ حينئذ ما بأيدي الحاشية والحامية وانقطع أيضا ما كان يصل منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت