ويرتبط جانب الإعمار والإصلاح في الأرض من جهة أخرى بمفهوم الاستخلاف، إذ من المنطق أن يلتزم الخليفة بما يطلبه منه المستخلِف (2) ، ونجد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ سورة البقرة: الآية 30.
2 ـ مصطفى حسين سليمان وآخرون، المعاملات المالية في الإسلام، دار المستقبل للنشر والتوزيع عمان، الأردن 1990، ص 16.
ـ هبة الله علي أحمد السالوس، توازن المنشأة في الاقتصاد الإسلامي، كلية التجارة، قسم الاقتصاد، جامعة عين شمس، رسالة ماجستير، جمهورية مصر العربية 2003، ص 45.
ذلك في قوله تعالى: {ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} (1) ، وقوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (2) . وتعني الخلافة أن يعمل المستخلَف بأوامر المستخْلِف، وفي هذه الحالة يجد النشاط الاقتصادي جذوره في التشريع الإسلامي بما لا يدع الفرصة للاختيار، ولا يعني ذلك وجود التشريع المفصل نظرا لكون النشاط الاقتصادي متجدد ومتطور، وإنما يوجد السند في إجمالي النصوص والاجتهاد، بما يكفي لإيجاد السند الكافي للنشاط الاقتصادي في إطاره الطبيعي.
ارتبطت المشكلة الاقتصادية أساسا في الفكر الرأسمالي بعامل الندرة النسبية للموارد الاقتصادية، وتعدد حاجات الإنسان، وقد جعلت المدرسة الحدية من المشكلة الاقتصادية أساسا لموضوع علم الاقتصاد في إطار إشكالية رئيسية: كيف يتم التوفيق بين الموارد النادرة والحاجات المتعددة؟ وقد سبقتها في ذلك المدرسة التقليدية لكن بنظرة تشاؤمية، أين تبلورت فكرة عدم قدرة الموارد الطبيعية المحدودة على توفير مستلزمات الحياة للأعداد السكانية المتزايدة (نظرية روبرت مالتس في