إن تصرف الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في زمن الأزمة التي اتصفت بندرة شديدة في السلع الضرورية، من شأنه أن يحافظ على الطاقة الإنتاجية لدى فقراء المسلمين، ويجنب الدولة الإسلامية نفقات كبيرة في مجال الصحة في حالة استمرار الأزمة وقتا أطول، لأن ذلك يؤدي إلى سوء التغذية، وما تعانيه الدول الإسلامية في هذا المجال لن يؤدي إلى تخفيف العبء على ميزانية الدولة التي آثرت التقشف بهدف الحفاظ على التوازنات الكبرى، وإنما سوف يؤدي مستقبلا إلى ظهور نفقات مضاعفة بسبب ما يظهر من الأمراض والمشاكل الاجتماعية، ويدخل ذلك في إطار تقييم النمو الاقتصادي الذي يكون في كثير من الأحيان على حساب الإنسان والبيئة، والجزائر ليست بعيدة عن هذا الطرح لكون تراجع نفقات الدولة في مجال الخدمات الاجتماعية ودعم الأسعار وفي مجال خلق مناصب العمل، أدى إلى تراجع الكثير من مؤشرات التنمية الاقتصادية، وتعتبر عودة الأمراض القاتلة التي اختفت في السابق خير مؤشر على ذلك.
كما يُعتبر عمل عثمان بن عفان أحد أوجه الإنفاق الذي حثّ عليه الإسلام، ولو استغل التجار فترات قلة العرض لرفع الأسعار لكان لذلك الأثر السلبي على الطلب الكلي وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على النشاط الاقتصادي، في حين أن المحافظة على طلب الطبقات الفقيرة ـ باعتبارها تملك أكبر ميل حدي للاستهلاك ـ من شأنه المحافظة على مستوى عالٍ من الطلب الفعال الذي يعتبره"كينز" (-) أساس تكوين العرض الكلي وهذا خلافا لقانون"ساي" (- -) الذي كان يعتقد أن العرض يخلق الطلب، وبالتالي يمكن الاستمرار في الإنتاج دون الخوف من الكساد.
لقد وازن الإسلام بين متطلبات الروح والجسد (1) . ولا ينكر الإسلام أهمية المادة في حياة الإنسان، كما لا يعترف بالحقوق المطلقة، ولا