فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 365

2 ـ رواه ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم 2144.

المطلب الثاني: توفير وسائل الكسب

تمثل الطاقات البشرية في أي مجتمع مفتاح التنمية الاقتصادية، إذ يعتبر العمل البشري العنصر الأساسي للإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وقد اعتمد أكثر علماء الاقتصاد على العمل كأساس للقيمة (1) ، ومن جانب آخر لا تتوفر الأرض على سلع استهلاكية جاهزة للاستهلاك، وإنما توجد بها موارد طبيعية في شكلها الخام لا تصلح للاستهلاك كما هي، لذا وجب تدخل الإنسان بقوة عمله لتحويل تلك الموارد إلى سلع وخدمات قادرة على إشباع الحاجات وتلبية الرغبات.

كما يُعتبر الاستهلاك أساسا لوجود الإنتاج، فقد أصبح المنتجون يعتمدون على دراسة سلوك المستهلك قبل البدء في عملية الإنتاج، كما تمثل الموارد البشرية من جانب آخر أعظم ثروة يمكن للمجتمع الاعتماد عليها في تحقيق الانطلاقة الاقتصادية، وقد استطاعت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية تقديم نموذج تنموي دون رصيد من رأس المال (2) فحققت بذلك نهضتها الاقتصادية، على هذا الأساس يمكن التأكيد على أن الإسلام له السبق في هذا المجال من خلال اهتمامه بالعنصر البشري، وأول ما يركز عليه هو وجوب قيام كل فرد في المجتمع بعمل يسمح له بتحقيق دخل، وسوف نعالج الموضوع من خلال الفرعين التاليين:

الفرع الأول: الحث على العمل في الإسلام: عَنْ الْمِقْدَامِ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عليه السلام - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ) ) (3) . إنه حديث يدعو المسلم القادر إلى بذل قوة عمله طلبا لرزقه وعليه لا مجال في الخيرية لمن يأكل من جهد وعمل غيره، وقد أشار الراغب الأصفهاني ــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت