1 ـ راشد البراوي، الموسوعة الاقتصادية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية 1987، ص 404.
2 ـ مالك بن نبي، المسلم في عالم الاقتصادي، دار الفكر، دمشق، سورية 1985، ص 56.
3 ـ أخرجه البخاري، كتاب البيوع، رقم 1930.
إلى ذلك في قوله:"وإذا لم يكن له إلى إزالة ضرورياته سبيل إلاّ بأخذ تعب من الناس فلابد أن يعوضهم تعبا من عمله، وإلا كان ظالما، فمن توسع في تناول عمل غيره في مأكله وملبسه ومسكنه وغير ذلك، فلابد أن يعمل لهم عملا بقدر ما تناوله منهم، وإلا كان ظالما لهم، سواء قصدوا إفادته أو لم يقصدوها" (1) .
يتبين للدارس من خلال تحليل الر اغب الأصفهاني لدور العمل في تحقيق متطلبات الحياة، بما يشبع حاجات الإنسان ويلبي رغبته، أن مبدأ الغُنم بالغُرم محقق دوما، فلا يستقيم الأمر إلا إذا اجتهد الفرد في تقديم عمل يستفيد منه الآخرون بقدر استفادته هو من أعمالهم، أي عليه أن ينتج في مقابل استهلاكه.
ويخلص الراغب إلى كون الطالب"المستهلك"الذي لا عرض"إنتاج"له يحقق ضررا للمجتمع، وذلك في قوله:"... ولهذا ذُمّ من يدعي التصوف فيتعطل عن المكاسب ولم يكن له علم صالح في الدين يقتدى به فإنه يأخذ منافع الناس، ويضيق عليهم معاشهم، ولا يرد إليهم نفعا، فلا طائل في مثلهم إلا بأن يكدروا المشارب ويغلوا الأسعار" (2) .
إنها العلاقة بين العرض والطلب، فإذا كان المنتجون قلة، والمستهلكون كثرة فإن ذلك يؤدي حتما إلى زيادة الطلب عن العرض، فترتفع الأسعار، فليحق بالعاملين ضررين: الأول يكمن في عدم استفادتهم من أعمال أخرى يؤديها غيرهم وبالتالي تأخر مستوى