من خلال ما سبق يتبين لنا أن حجم الاستثمارات مرتبط أساسا بمستوى أسعار الفائدة السائدة في السوق، وبالتالي يتحدد مقدارها على أساس ذلك، وعلى هذا الأساس نكون بصدد حالتين يتأثر فيهما الاستثمار سلبا، تتعلق الأولى بعدم وفرة المدخرات اللازمة لتمويل الاستثمارات، والثانية تتعلق بارتفاع أسعار الفائدة التي تؤدي إلى تراجع الطلب على القروض، ومنه انخفاض حجم الاستثمارات، وسوف نحاول معالجة ذلك من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الأول: على مستوى تجميع المدخرات: تعمد المؤسسات المالية إلى تجميع مدخرات الأفراد والمؤسسات الأخرى، وهذا بهدف استخدامها في التوسع الائتماني، إلا أن ذلك يستدعي زيادة سعر الفائدة الممنوح على تلك المدخرات (سعر الفائدة المدين) ، وهذا من أجل استقطاب أكبر قدر من الأموال الزائدة عن الحاجات الاستهلاكية لدى العائلات وتلك الأموال التي لم تُشغّل بعد لدى المؤسسات.
إن زيادة أسعار الفائدة المقدمة من طرف البنوك على الودائع يُجبرها على تقديم القروض للمستثمرين بأسعار فائدة أعلى حتى تحقق هامش الربح، وبما أن سعر الفائدة يعتبر تكلفة حقيقية بالنسبة للمستثمر، فإن تكاليف الاستثمار سوف ترتفع تبعا لارتفاع أسعار الفائدة، يؤدي ذلك إلى تراجع حجم الاستثمارات، فيتراجع معه الطلب على القروض الاستثمارية، ويرجع ذلك للعلاقة العكسية التي تربط الاستثمار مع سعر الفائدة، فتكون البنوك بذلك مجبرة على