إن الكلام عن المشاركة يستدعي منّا البحث في الآلية التي سوف يعمل بها ضمن النشاط الاستثماري، والتي نشرحها من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الأول: المشاركة في الربح والخسارة: لقد أوردنا هذا سابقا، ونؤكد حاليا على اختلاف آلية عمل التمويل بالمشاركة عن آلية معدل الفائدة، في كون العمل في مجال الاستثمارات بالمشاركة يحقق التوازنات على مختلف المستويات، وذلك كما يلي:
ـ على مستوى الأفراد: إن الأفراد في الدول الإسلامية يبحثون دوما عن تحقيق التوازن المالي في حياتهم عملا بقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عُنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} (1) ، ونظرا لكون الدخل الفردي غير ثابت في مختلف الفترات، إذ تارة يرتفع وأخرى ينخفض، فإن الأفراد يحاولون البحث عن الطريقة التي تسمح لهم بالمحافظة على مستوى الحياة المكتسب في مرحلة الدخل المرتفع فإن هم احتفظوا بالنقود سائلة لديهم أو في حسابات جارية، أدى ذلك إلى تضاؤل قيمتها خاصة عندما يكون معدل التضخم مرتفعا، وفي هذه الحالة لا يستطيع الأفراد تحقيق توازناتهم المالية، باعتبار أن التوظيف المالي وفق سعر الفائدة يرفضونه، فتكون المشاركة في الاستثمارات السبيل الأسلم لتوظيف الأموال وتحقيق التوازن بالنسبة للأفراد، حيث تسمح لهم تلك التوظيفات بتحقيق مداخيل إضافية، تساعدهم في المحافظة على مستوى المعيشه الذي اكتسبوه وقت المداخيل المرتفعة.
ـ على مستوى المؤسسات الإنتاجية: إن تحقيق التوازن بالنسبة للمؤسسات الإنتاجية يقتضي أن تتجنب المؤسسات قدر الإمكان الاختلالات المالية، ويكون ذلك بعدم تحمل تكاليف مالية دون تحقيق نتيجة إيجابية، ففي أسلوب التمويل بمعدل الفائدة يكون المستثمر