فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 365

للمجتمع، فلا يجوز أن تزيد الكتلة النقدية في التداول عن حجم السلع المتاحة فعلا، كما يجب ألاّ تنقص عنها.

من خلال ما سبق نتبين أن سياسة الدولة في الميدان الاقتصادي خاصة في مجال الجباية والإنفاق، يجب أن تكون مبنية على أسس منطقية، تتمثل في ضمان التحفيز المناسب للنشاط الاقتصادي الموجه بفعل آليات السوق في إطار الظروف العادية، أي دون أن يحيد أحد من الأعوان الاقتصاديين عن تلك القوانين، وعلى الدولة أن تكون الضامن الأول للسير الطبيعي للنشاط الاقتصادي بالتطبيق الصارم للقوانين، دون أن تتعدى الدولة ذاتها تلك القوانين. هذا ما لمسناه من خلال استقرائنا لأفكار ابن خلدون الاقتصادية في مجال دور الدولة الاقتصادي، والتي تتخذ مكانا واسعا لها في الاقتصاد الحديث أين نجد الدولة طرفا فاعلا في المجال الاقتصادي، وأن فكرة الحياد قد فقدت مدلولها، ويجري التأكيد حاليا على كون الدولة والسوق وجهان لعملة واحدة لا يمكن انفراد أحدهما بتسيير الشؤون الاقتصادية للبلاد.

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ ابن خلدون، مرجع سابق، ص 266

المبحث الثاني

الرعاية الاجتماعية

لقد أحدثت الاقتصاديات الحديثة فارقا كبيرا بين الفقراء وأصحاب الثروة، سواء على مستوى الدول، أو بين الأفراد في الدولة الواحدة، وهذا ما يجعل مسؤولية الدولة تجاه رعاها أوسع مما كانت عليه في السابق، وهذا ما سوف نراه من خلال هذا المبحث.

المطلب الأول: ضرورة الرعاية في ظل اقتصاد متقلب

يذهب الفكر الاقتصاد الحديث إلى مفهوم دولة الرعاية الاجتماعية ـ وهذا بعد الحديث عن الدولة الصناعية الكبرى ـ وتهدف دولة الرعاية إلى تكوين صمام الأمان الضروري للحد من الآثار السلبية للعولمة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت