فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 365

الفقراء في العالم، فيقع على عاتق الدولة تحقيق العدل وتوفير الكفاية للفرد والمجتمع في مجال الحياة الاقتصادية (1) وهذا باعتبار أن العالم يسير نحو شمولية النظام الرأسمالي اللبيرالي الذي يعتمد على الحرية الفردية والمبادرة الخاصة، أي العودة إلى النشاط الاقتصادي الذي يسمح بالثراء الواسع للأفراد ولو على حساب المجتمع، وهذا ما يجعل الطبقات الضعيفة تعيش حد الكفاف لا حد الكفاية.

وعلى المستوى الكلي فإن المجتمعات الفقيرة المتوجهة نحو اقتصاد السوق ـ بعدما جرّبت نماذج تنموية مختلفة ـ تحتاج إلى تدعيم دور الدولة الإيجابي بما يحمي الطبقات الفقيرة، والتي يجب أن تُرعى حقوقهم كما تُرعى وتصان ملكية الأغنياء من الاعتداء والسرقة والإتلاف.

إن تباطؤ الاقتصاد العالمي يؤدي إلى إلحاق الضرر بالطبقات الفقيرة، وهذا إما بالتسريح من العمل، بما يرفع معدلات البطالة، أو بتخفيض أجورهم بما يضعف القدرة الشرائية لديهم، الأمر الذي يحتم على الدولة تحسين شبكات الأمان الاجتماعي، أي البرامج التي تمنع الضرر الكلي على الفقراء في الحالات التي تظهر فيها الأزمات الاقتصادية، وأن تكون تلك السياسة السمة الدائمة لاقتصاديات البلدان النامية، التي تعاني الضعف في الأداء وعدم القدرة على المنافسة، هذا ما ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ محمد المبارك، نظام الإسلام، الحكم والدولة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان 1974، ص 88.

يساعد البلدان الفقيرة على تخفيض أعداد الفقراء وتحقيق المزيد من منافع العولمة مع تقليل مخاطرها (1) .

ويرى البنك الدولي في تقرير له (2) : أن نسبة سكان العالم المحميين في أي من الأوقات

في إطار شبكات أمان حكومية تقل عن ربع عدد سكان العالم. وتقل نسبة من يمكنهم التعويل على مدخراتهم أو أراضيهم أو أصولهم الخاصة الأخرى للتصدي لأزمات كتراجع النشاط الاقتصادي، أو الحرب الأهلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت