انطلاقا من هذه المقارنة البسيطة سوف نتناول في هذا المبحث المكانة الاقتصادية للإنسان في الإسلام، لننتقل بعد ذلك إلى دراسة وتحليل النشاط الاقتصادي، هذا ما يسمح لنا بالوقوف على مكانة النشاط الاقتصادي في الإسلام.
يرتبط التحليل الاقتصادي الإسلامي بالإنسان الذي هو محور النشاط الاقتصادي وغايته ووسيلته (1) ، باعتبار أن الإسلام كرّم الإنسان وأمده بالوسائل الضرورية التي تمكنه من استغلال الموارد الطبيعية التي سخرها الله له، قال تعالى: {ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} (2) . فالإنسان هو الوسيلة لكون أعماله هي الكفيلة بخلق القيمة المضافة، وما ينتج عن ذلك من ثروة للمجتمع، وهو الغاية لكون التنمية الاقتصادية تخدم الإنسان وتحقق له الرفاهية التي تقلل من تعبه وجهده، وتزيد من راحته وقدرته على البذل والعطاء.
ونحن إذ نختص عنصر العمل من بين عناصر الإنتاج الأخرى بالدراسة والتحليل، لاعتقادنا بأنه العنصر المنشئ لبقية عناصر الإنتاج الأخرى، فقد مارس الإنسان الإنتاج قبل أن تنشأ الآلات والتقنيات،