المبحث الأول
عموميات حول المضاربة
من أجل توضيح أصل المضاربة ومشروعيتها في الإسلام، سوف نبين في هذا المبحث معنى المضاربة في اللغة والاصطلاح، ودليل مشروعيتها، وهذا بهدف الوقوف على مغزاها الحقيقي، والتأسيس فيما بعد لدورها الاقتصادي من خلال قدرتها على إقامة الاستثمارات بتوفيرها للأموال اللازمة.
المطلب الأول: تعريف المضاربة ومشروعيتها
نتناول في هذا المطلب تعريف المضاربة لغة واصطلاحا، حتى يتجلى لنا المعنى الذي من خلاله نسلط الضوء على دورها في تحفيز النشاط الاقتصادي، إذ تُعتبر المضاربة إحدى الطرق المشروعة لتمويل النشاط الاقتصادي، وإقامة مختلف الاستثمارات التي لا تتعارض في الأصل مع أحكام الشريعة الإسلامية.
الفرع الأول: المضاربة لغة: جاء في لسان العرب (1) : في كلمة ضرب، ضربت في الأرض أبتغي الخير من الرزق، قال تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} (2) ، أي سافرتم، وقوله تعالى: {لا يستطيعون ضربا في الأرض} (3) . يقال ضرب في الأرض إذا سار فيها مسافرا فهو ضارب والضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلا، جاء في القرطبي:"أي لا يستطيعون التصرف في التجارة" (4) .
ــــــــــــــــــــــ