يٌعتبر الوقف إحدى الطرق التي تسمح بتوزيع جزء من الدخل الوطني بالتكافل، وهذا بإرادة الواقف، فإذا كانت عملية إعادة توزيع الدخل الوطني بالوسائل المعروفة مثل الضريبة تهدف إلى تقليص الفوارق بين مختلف طبقات المجتمع، تعتمد على الإلزام القانوني للمكلف بدفعها، وإذا كانت الزكاة تسد حاجات الفقراء والمساكين وغيرهم، وتؤدى بصفة إلزامية، فإن الأوقاف سبيل آخر لتحقيق التكافل الاجتماعي وهي عملية طوعية.
على هذا الأساس ينبغي أن يستمر الأصل في إمداد الجهة الموقوف لها بدخل يسمح بتحقيق الهدف، لذا ينبغي أن يُستثمر أصل الوقف، حتى يبقى قادرا على تقديم العائد المناسب، فالأموال الوقفية إنما حُبست لتقديم المنافع أو الإيرادات التي تلبي حاجات الموقوف لهم (1) ، وهذا ما سنحاول إبرازه في هذا المطلب من خلال دراسة وتحليل سُبل استثمار الأوقاف.
الفرع الأول: التسيير الإداري: تمثل الإدارة في أي مشروع اقتصادي أساس تحقيق الهدف، إذ تمثل الدراسة والتخطيط والمتابعة أدوات