المستوى الثاني: ضعف المدخرات بسبب ضعف العائد: وفي مثل هذه الحالة فإن كتلة نقدية معتبرة سوف تخرج من دائرة التداول بسبب احتفاظ الأفراد بنقودهم سائلة، يؤدي ذلك تراجع المعروض من النقود، ويُعد تفضيل السيولة بمثابة العملية المعاكسة للتوسع النقدي، وفي الحالة التي تكون فيها الاستثمارات المتاحة قابلة للتنفيذ إذا توفرت رؤوس الأموال، تزداد تكلفة الاستثمارات بسبب عدم توفر التمويل اللازم فيقل التوظيف وقد تتأثر الأسواق المالية سلبا بمثل هذه الوضعية، إذ أن تفضيل السيولة يؤدي إلى عدم إقبال المستثمرين على شراء الأوراق المالية، فتكون الأسواق المالية في أدنى مستوى أداء لها، مما يؤثر سلبا على نشاط المؤسسات الاقتصادية.
إن تفضيل السيولة الذي سمّاه كينز"مصيدة السيولة"يدل على أن سرعة دوران النقود ضعيفة جدا، فإذا كان تفضيل السيولة يتعلق بمجالات الاستثمار المالي إلا أنه يتعدى كذلك إلى المجال الاستهلاكي، إذ يؤدي حجب كتلة نقدية عن التداول إلى ضعف الطلب الاستثماري، الأمر الذي يرفع من معدلات البطالة، فيتراجع تبعا لذلك الطلب الاستهلاكي، فتكون الكتلة النقدية المتداولة فعلا ضعيفة لا تسمح بتوسع النشاط الاقتصادي، أي أن القدرة على زيادة الاستثمارات تضعف بشكل ملحوظ.
المبحث الثاني
تمويل الاستثمار بالمشاركة
انطلاقا من التحليل السابق تبين لنا أن طلب رؤوس الأموال اللازمة للاستثمار على أساس سعر الفائدة، يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في الدول الإسلامية التي لا يوظف الأفراد فيها أموالهم مقابل ذلك العائد باعتباره ربًا، وفي مثل هذه الوضعية يحدث إشكالا كبيرا